الثلاثاء، 19 يوليو 2011

في ميدان

تصوير : نور الدين محمد
مازال الإعتصام مستمرا , ولن يرحل هؤلاء المعتصمين حتى تتحقق مطالبهم , ويشعروا بنجاح ثورتهم , والإطمئنان على مستقبل بلدهم.
هذا ما يشعر به أي إنسان عند زيارة هؤلاء المعتصمين في ميدانهم , ميدان سعد زغلول بالأسكندرية , في محطة الرمل.
وكما عودنا المصريون , يجب إظهار بطاقتك الشخصية , قبل الدخول إلى ساحة الميدان , لضمان عدم وجود أي عناصر فاسدة أو مخربة بينهم.
داخل الميدان , تجد ألوانا متنوعة من الناس , كبارا وصغارا , نساءا ورجالا , وكأننا نستعيد روح الثورة من جديد.
بانسيه محمد كمال , طالبة في كلية آداب قسم آثار, 21 سنة تقول :
نحن معتصمين لنطالب  بسرعة المحاكمات , و رد حقوق أهالي الشهداء , كما أننا نعبر عن إستياءنا الشديد من فساد الشرطة الذي مازال مستمرا حتى بعد الثورة , وأنا أجد أن الحسنة الوحيدة التي حققتها الثورة هي رحيل مبارك ولا أجد شيء حقيقي آخر على أرض الواقع, كما أن حكومة شرف تقوم بدورها بنسبة 30% فقط.ود\عصام شرف يقدم أنصاف حلول وأهداف الثورة هي الوصول إلى أهداف كاملة.
أما إنطباعي عن الإخوان هو أنهم يطالبون بسرعة الإنتخابات لإحتلال كتلة كبيرة فيه وذلك من أجل مصالحهم الشخصية,كما أن الإخوان يبحثون عن الشهرة و يفطهم مثيرة للإنتباه, وهناك إتفاق واضح بين الإخوان والمجلس العسكري بتهدئة الوضع مقابل الحصول على مقاعد في البرلمان.
وأنا لا أنتمي لأي حزب سياسي حتى حزب الكنبة !وأنا ضد طرد أي قوة سياسية من الميدان .
محمد عطية , عامل , 29 سنة يقول :
أنا هنا منذ خمسة أيام ,نزلت الإعتصام لأن هناك شبه ثورة حدثت ونحن نريد إستكمالها , كما أني أريد الموت في سبيل بلدي من أي عدو يحاول المساس بها و هذا العدو في وجهة نظري هم بلطجية النظام , كما أن الثورة لم تحقق أي هدف بل بالعكس , أصبحنا أسوأ! والإعلام لم يتغير.
أطالب بسقوط المشير والدستور أولا حتى لاتطول الفترة الإنتقالية, وأخون المجلس العسكري , والبلد يحكمها الآن أمريكا وقطر والسعودية وإسرائيل !!! وعصام شرف ليس خائنا ولكنه لا يقوم بعمله جيدا.
أما الإخوان فهم يبحثون عن مصحالهم الشخصية , وكانو يفرقون زيت وسكر لكي يقنعوا الناس بإختيار نعم في الإستفتاء الأخير لعدم تغيير المادة الثانية , و أنا صوت بـ "لا" في الإستفتاء.
كما أن الإخوان و حزب المصريين الأحرار أشاعو أن هناك بلطجية في ساحة القائد إبراهيم لفض الإعتصام. ولكني رغم ذلك ضد طرد الإخوان من الميدان.
أنا أخاف على البلد من الإخوان ولا أطمئن لحزب المصريين الأحرار , وأرى أن حزب الحرية والعدالة جزء لا يتجزأ من الجماعة. وأنا أؤيد البرادعي كرئيس قادم للجمهورية. 

محمد الحسيني , محاسب وناشط سياسي مستقل, 23 سنة  يقول :
أنا هنا أطالب بعدالة ناجزة و حق الشهداء وتحديد حد أدنى وأقصى للأجور وأطالب أيضا بالدستور أولا , ولدي طلب نزلت مخصوص من أجله وهو الحرية لضباط الجيش الشرفاء الذين قبض عليهم يوم 8 أبريل وهذه حكايتهم : 
دخل بعض ضبط الجيش معنا ميدان التحرير تضمانا مع مطالب الثورة التي لم تتحقق أهما محاكمة حسني مبارك , وبعد نزولهم بساعات تم فتح التحقيق مع المخلوع , ثم قام حمدي بدين قائد الشرطة العسكرية برفقة الشرطة العسكرية و معاونة 777 بتكسير الخيام على رؤسنا , و تم القبض عليهم -حوالي 22 ضابطا -بطريقة مهينة , وحتى الآن مازالو في السجن الحربي . حكم على 13 ضابطا منهم بـ 10 سنين .
و أطالب بإقالة الوزارة كاملة حتى عصام شرف و أقترح المستشار زكريا عبد العزيز وزيرا للعدل , كما أنادي بإقالة النائب العام وتنحي المجلس العسكري سياسيا وعودته لمكانه الطبيعي كقيادة للمجلس العسكري والبديل عنه هو مجلس رئاسي مدني أو تشكيل حكومة تكنوقراط. ومن ضمن المطالب تقليص نسبة العمال والفلاحين في مجلس الشعب وتطهير الداخلية الإعلام والقضاء بشكل جذري.
لن أطرد الإخوان من الميدان إذا قرروا النزول لأنهم مصريين مثلنا و أنا ليس لدي تخوفات من الإخوان على الإطلاق.
أحمد فاروق , مشرف معماري , 24 سنة يقول:
نزلت إلى الميدان إحتجاجا على الوزارة و قرارات المجلس العسكري , وأطالب بالقصاص لدم الشهداء و المحاكمة السريعة وحل جميع الوزارات خصوصا وزارة الداخلية.
لا أخاف من الإخوان ولن أطردهم لو نزلو الميدان ولا أجد أن الإعتصامات تعطل البلد , والثورة  لم تحقق أي مطلب غير سقوط مبارك.
نادية توفيق , فنانة تشكيلية , 36 سنة تقول :
أنا هنا منذ 11 يوم , و أجد أن الثورة لم تحقق أي مطلب على الإطلاق و المجلس العسكري لم يحقق حقيقة ملموسة واحدة خلال الست شهور الماضية  , وأطالب بحقوق الشهداء و محاربة الفساد وسقوط المجلس العسكري في حالة عدم تحقيق المطالب و إعطاء الحكم للمدنيين.
أجد أن الأولوية هي محاكمة رموز الفساد على قضايا الفساد المشهورة بدلا من القضايا التي ليست جدية .
أنا مع مطلب الدستور أولا حتى نستطيع محاسبة مجلس الشعب القادم. أما عن الإخوان فموقفي منهم ليس عدائيا على الإطلاق لأني أحترم الأخر مهما كان.

هذه كانت عينة بسيطة من المعتصمين في الميدان ,أما خارج الميدان فنجد من هو متعارض تماما مع فكرة الإعتصام أو يؤيدها وكل منهم له أسبابه.

 

رحمة موسى, طالبة ثانوية , 17 سنة تقول : 
لا أوافق على فكرة الإعتصام ولكنها تأتي بحلول مع الحكومة , لا أجد تبريرا منطقيا لبطء الحكومة , والحركات الإنتقالية بمثابة ترقيات لقتلة الشهداء , أنا مع أفكار المعتصمين وليس لي ميل للسياسة ولكن يجب أن نكمل الإعتصام. 
أنا لا أقلق من الإخوان على الإطلاق , وأؤيد أن تكون الإنتخابات أولا , من أجل وضع الدستور. والإعتصامات لا تعطل مصالح البلد على الإطلاق


.
نور طه , طالب ثانوي , 17 سنة يقول :
لست مقتنع بالإعتصام في الأسكندرية و أفضل الإعتصام في التحرير لأن الإعتصام هنا ليس له تأثير , لأن المنطقة غير حيوية وليس لها تأثير , ولأني لا أشعر أن هؤلاء الثوار الحقيقيين , هؤلاء لا يبحثون عن مصلحة البلد , وإنما مصالحهم الشخصية.

.

معاذ حسن , طالب , 15 سنة يقول:
لم أنزل لأني لم أسمع عن الإعتصام أصلا , ولكني عندما سمعت لم أرفضه و أؤيده ولا أجده يعطل مصالح البلد على الإطلاق وإنما ينفذ مطالب الثورة .




الاثنين، 18 يوليو 2011

أقلية التحرير

لا أعتقد اننا يمكن أن نجد احدا يعارض التظاهر أو الإعتصام , أو ربما نجد ! لكن من يستطيع ان بعلن ذلك بشجاعة؟؟! 
وهذا لأننا أخيرا فهمنا معنى حرية الإعتراض ومسائلة الحكومة , لكن لسوء الحظ لم نتعلم الأدب! و بدأنا سياسة التخوين التي ليس لها نهاية , وربما نلاحظ أن فكرة التخوين لم يكن لها وجودا في عهد مبارك , وهذه ربما تكون الحسنة الوحيدة في هذه النظام ! 
بدأ مسلسل الإعتصامات بالمطالبة بالدستور أولا , ولأن هذه المطلب لم يلق الترحيب عند أغليبة الشعب الذي لم يوافق على المبدأ منذ البداية في إستفتاء مارس , وجدت الإئتلافات والحركات الداعية للتظاهر إستبدال هذا المطلب بمسارعة محاكمة المتهمين والقصاص لدم الشهداء. وهذه المطالب الجديدة أيدها قوى أخرى قوية مثل جماعة الإخوان المسلمين وحزب الوسط و الوفد وغيرها , وكانت شبه مليونية في 8 يوليه , ورغم أن هذه المظاهرات لم تعد روح الثورة , ولكنها كانت مهمة لتحقيق بعض المطالب التي لا يختلف عليها الشعب كالمحاكمات العلنية والإسراع في الحكم في قضايا قتلة الثوار.
ولم ينته الدور بالفعل فحتى الآن نجد من هو معتصم بالتحرير , نحترمهم ونقدرهم , ولا نقلل من شأنهم على الإطلاق بل بالعكس , هم حماة الثورة , وهذا كامل حقهم , لكنا للأسف نجدهم يطالبون بسقوط المشير وحكومة شرف , وتصل الإتهامات إلى شرف شخصيا بعدم القدرة على تنفيذ العمل والإنجاز , ويطالبونه بالإستقالة , ويتحدثتون عن سقوط شرعيته !!! 
ولا تقتصر إتهامات المجلس العسكري على عدم القيام بما تتطلع له الثورة , بل أصبح تخوين الأشخاص شيئا عاديا , لا يخجل أحدهم من   إتهامهم بالطواطؤ مع الإخوان والعوا وغيرهم . 
ربما يجد من يقرأ ان هذا منصف تماما لاننا لم نر أي إنجازا من الثورة منذ إنتهاءها , وأن الثورة تسرق من الشعب بيد هؤلاء وأن المجلس العسكري أصلا ذيل من ذيول مبارك. 
لكن التخوين والسب واللعن ليس هو الحل , يذكرني هذه الموقف بموظف في العمل لديه مشكلة مع مديره والحق معه , لكنه رغم ذلك يبدأ بالسب واللعن والشكوى والتظلم , ويشكك في نزاهة مديره , فلا يقف معه زملاؤه ويتجاهلوه ويصبح هو المخطيء ! للأسف هذه الحركات والإئتلافات تفقد مصداقيتها أمام الشعب تدريجيا بسبب الطريقة الهمجية التي تعرض بها الأمور بدون دراستها مما يؤدي لتجاهل الشعب لمطالبها وعدم إستجابة بعض المسؤلين لها حتى لو كانت مشروعة وحقيقية  , وهذه بالفعل ما سيجعلنا نخسر الثورة.
لم يستول المجلس العسكري على الثورة عنوة بدون وجه حق , بل أستمد شرعيته الكاملة من ثورة بيضاء سمحت له بتسيير أمور البلاد في فترة إنتقالية حتى نبدأ مرحلة نهضة جديدة , حتى أن الشعب المصري لم يقاطع إستفتاء المجلس العسكري مما يدل على ترحيبه في هذه الفترة.
وأستمد شرف أيضا شرعيته من الشعب ولا يستطيع أحد ان يشكك في نزاهة هذه الرجل , أو اتهامة بالتخاذل او التكاسل في تحقيق أهداف الثورة .
 وميدان التحرير لا يمثل الشعب كاملا , وبرامج التوك شو لا تعبر عن إرداته , و أكبر دليل على هذا هو إستفتاء 19 مارس الذي تعالت فيه أصوات هؤلاء بالرفض بدون مبرر واضح , وتقديم حلول غير منطقية , ولا يمكن تنفيذها على أرض الواقع مثل مجلس رئاسي أو إنتخاب لجنة لوضع الدستور مكونة من حوالي مائة شخص! 
والآن ترتفع أصواتهم بسقوط شرف وحكومته , ويتحدثون بإسم الشعب المصري , ونجد على القنوات الفضائية إئتلافات جديدة وحركات أخري , حتى أننا لم نعد ندرك من ينادي ومن يقاطع !
كلماتي ليست إتهاما لهم , بل هي نقدا لاذعا لتصرفاتهم ولا أطالبهم إطلاقا بالتراجع من التحرير ولكن إعادة النظر في مطالبهم و إختيار ما حقا يريده الشعب والحرص على منطقية هذه المطالب.
لكن إذا ظل هؤلاء ينادون بإستقالة شرف وسقوط المجلس العسكري الذي يؤيد الشعب بقاؤه أو مطلب الدستور أولا الذي رفضه الشعب.
فلن أخجل أن أقول لهم : عفوا.......أنتم أقلية!!

الخميس، 14 يوليو 2011

تبريرا للإخوان!

ليس من الغريب أن تتشابه الأحداث على مر التاريخ , لكن قطعا من الغريب أن تتشابه المواقف خصوصا إذا كانت خاطئة. هذا ما يعتقده البعض تجاه جماعه الإخوان المسلمين الآن لتشابه موقفها أيام ثورة يوليو مع حكومة عبد الناصر التي شكلت بعد الثورة من الانحياز الشديد لهذه الحكومة والوقوف بجانبها و بجانب مجلس قيادة الثورة , والآن يقف الاخوان بجانب المجلس العسكري وحكومة شرف .

يعتقد بعض السياسين أن هذه سياسة الإخوان على مر العصور , يقفون بجانب الحكومات في باديء الأمر لكي يحصلو على ما يرغبون من مطامع حتى تكشفهم-هذه الحكومة- على حقيقتهم وتنكل بهم في النهاية.
ولكن ربما أنحاز إلى وجهة النظر الآخرى وهي أن الإخوان ليسو بهذا الغباء, وليست لهم سياسة معينة بينما تتغير بتغير الأحوال والظروف , وربما لو نظرنا إلى الأمور أكثر عمقا لأكتشفنا كيف يفكر الإخوان.

وإذا وجب علينا أن ننظر إلى مواقف الإخوان الغريبة , فلا يجب أن نغفل عن موقف كلتا القيادتين .
لقد كان موقف عبد الناصر تماما ضد تشكيل برلمانا في ذلك الوقت وذلك بسبب خوفه من سيطرة النحاس - والذي كان يحظى بشعبية كبيرة في ذلك الوقت- على مقاعد البرلمان مرة أخرى وان يسيطر على الحكم أشخاص غير من قاموا بالثورة , أي انه كان ضد الديمقراطية وإتاحة للشعب حقه لتحديد مصيره, ووقف الإخوان بجانبه لانهم راو في ذلك مصلحة للوطن في وقتها.
ولن يغفل عن بالي أن البعض سوف يعتقد أن السبب وراء هذا الموقف من الإخوان هو تلاقي المصالح , ولكن ينفي ذلك عن الإخوان تماما موقفهم من عبد الناصر عند توقيع اتفاقية الجلاء مع الإنجليز والتي لم تكن في صالح الدولة المصرية , و لم تكن بمثابة جلاء حقيقي عن مصر. ولو أن الإخوان يبحثون عن مصالحهم الشخصية , لوقفوا بجانب عبد الناصر وأيدو الإتفاقية حتى يرضى عنهم. وموقفهم من الدخول في التشكيل الوزاري في ذلك الوقت,حيث رفض الهضيبي أن تحتوى الحكومة الجديدة على أي فردا إخوانيا.

أما الآن , فموقف المجلس العسكرى مختلف تماما حيث أنه يريد التعجيل بإنتخابات برلمانية حقيقية تحقق إرادة هذا الشعب , وتعطي له الحق في عمل دستور جديد يعبر عنه , فلا يحتاج الإخوان من يبرر موقفهم الآن , فكيف يتهم من يقف بجانب الديمقراطية بالتواطؤ؟

وربما نجد موقف من يعارض الانتخابات متفق مع موقف جمال عبد الناصر , حيث أن الليبراليين الآن يخافون من سيطرة الإخوان على الحكم , وإذا تصورنا أن البديل هو الحكم العسكري-كما فعل عبد الناصر- فسوف نجد هؤلاء ضد الديمقراطية الحقيقية .
ونستنبط من ذلك أن الإخوان قد تعلموا درسا من تجربتهم السابقة.
للأسف عودنا النظام القديم على إستغلال المناصب بدلا من تحمل المسؤلية , لذلك نجد خوف الشعب من سيطرة الإخوان على مقاعد المجلس هو أن يقوموا بما كان يفعل الوطني قديما . ورغم انه لا يوجد وجه شبه بين الفريقين , ولا حتى بين مواقفهم .
فالإخوان لن يزوروا الإنتخابات لكي يحصلو على مقاعدهم في مجلس الشعب , بينما يصوت لهم مؤيدوهم مما يجعل ولاءهم الأول و الأخير لهذا الشعب.


ولا أ عتقد على الإطلاق أن من مصلحتهم خوض المعركة الإنتخابية بشراسة , فلو فاز الإخوان في الدورة القادمة فوزا ساحقا - كما هو متوقع- سوف يؤدي ذلك إلى تناقص شعبيتهم في السنوات القادمة , لأن المجلس القادم لن يستطيع أن يحقق من تطلعات الشعب المصري إلا القليل, كما أنه لديه العديد من الأزمات والمشاكل من مخلفات النظام السابق ليواجها .
ربما يسعد لذلك بعض الليبراليين والعلمانيين , ولكن لن تستمر هذه السعادة طويلا إذا لم يبدأ هؤلاء بأفعال حقيقة على أرض الواقع. ولنجعل هذه الشعب يقرر ما  يصلح له.



الاثنين، 11 يوليو 2011

الثورة....أما بعد

من كان يتوقع أن شعب مصر قادر على القيام بثورة تهز كيان العالم , حتى المصريين أنفسهم -حتى الآن-  لا يعون ما يجري حولهم , فهناك حرية من نوع غريب جديدة, حتى أن الشعب بشتى طوائفه لم يعد يشغل باله بالممثلة فلانة والمغني علان , أصبحت السياسة و أمور البلاد هي الشغل الشاغل , فالجميع ينظر أولا إلى مصلحة البلاد ,  ولكن في ظل هذه الحريات الشبه مطلقة للأفراد, وحتى لو كانت -في وجهة نظر البعض- حريات غير حقيقية وليست كافية , فنجد سيل هائل من الأكاذيب والخرافات السياسية والغير سياسية من البعض , فالبعض يستغل هذه الحريات إستغلالا خاطئا , ليس شريفا , نجد من يطلق الشائعات , من يخون , من يحارب الديمقراطية, من يفتري على الناس , حتى أننا فجأة إكتشفنا أن هناك ثمانين مليون مصري يصلحون لرئاسة الجمهورية !
كل هذه مظاهر يعتبرها الخبراء والسياسين طبيعية , ويشبه البعض ذلك بإنسان يعيش ليأكل الحنظل ثم فجأة يذق الحلوى فمن الطبيعي أن يفرط فيها و لكنه سرعان ما سيعتاد على الوضع الجديد.
لكن الخطر الحقيقي هو أن يؤدي ذلك إلى إنحراف الثورة عن طريقها الصحيح الذي رسمه لها من قام بها , وليس أشبه بذلك إنقلاب 23 يوليو 1952 الذي أصبح بعد أن كان ثورة بيضاء شريفة قام بها ضباط شرفاء وساندها شعب عظيم , كابوسا أسود وأتى إلينا بعقول ديكتاتورية أرادت فخر شخصي , فأطاحت بالبلاد وجعلتنا من الأمم المتخلفة.
والآن يأتي دورنا -من قام بالثورة- بأن نعمل جاهدين للحفاظ عليها وتحقيق مطالبها الرئيسية فلقد نزل هذا الشعب في شوارع المدن ليطالب بديمقراطية وحرية وعدالة إجتماعية حرم منها منذ سنين , هذه هي المطالب الحقيقة التي طالبنا ومازلنا نطالب بها حتى الآن , ولن يأتي ذلك إلا بالعمل والإخلاص والتفاني , هذا بالفعل ما سيحقق لنا تعليم حر , منتج مصري , عمالة حقيقية , رخاء إقتصادي , وحدة عربية .
ويعتبر البعض هذه كلاما نظريا لا محل له من الإعراب في الحياة العملية الآن , وهذا بالفعل شبه حقيقي فلن يتحقق هذا الحلم ولن تبدأ مرحلة التنمية والإصلاح إلا بعد القضاء على المفسدين والظالمين ومحاكمتهم , ورد حقوق الشهداء, ثم بناء الأساس والهيكل الجديد الذي من خلاله تستطيع مصر أن تبدأ أولى خطوات النهضة والإصلاح الحقيقي وليس إصلاح "مصلحتك أولا" , وهذا يتأتى بالتوحد والتماسك و الإصرار  أيضا بالعقل والتفكير والتمهل , فعلينا- في وجهة نظري- أن نتمهل قليلا و يحاول كل منا أن يصلح في مكانه, بيته , عمله , نقابته , شارعه , وينشر هذا الوعى بين الناس , ونتعرف على هذا الخطر الحقيقي الذي يواجه بلادنا من أقصى اليمين وأقصى اليسار.
فلا يجب علينا أن نثق ثقة مطلقة أو حتى نخون تخوينا كاملا , وليعلم كل منا أن دوره لم ينته منذ رحيل مبارك , فإذا كان النزول إلى الميدان هو أقصى قدراتك ففم بذلك وانضم إلى صفوف المتظاهرين , وإن كنت عمليا فالتقوم بدورك في عيادتك , مكتبك , ورشتك , مدرستك , جامعتك , وأي مكان تكون فيه . فمن يريد أن ينجح عليه أن يذاكر حتى ليلة الإمتحان ولا يكتفى بثورة إستمرت ثمانية عشر يوم ثم يتمنى النجاح.
وعلينا أن نوحد صفوفنا من أجل مطالب متفق عليها لا تجد إختلافا بيننا , فلن نجد -على سبيل المثال- من يعترض على محاكمة مبارك أو المحاكمات العلينة التي تفضح هؤلاء الظلمة, أو حق اهالي الشهداء في القصاص , ولكننا سنجد من يختلف إذا كان الدستور أولا أم البرلمان , مجلس رئاسي مكون من ثلاثة أم خمسة , وهذه مطالب فئوية سياسية لن تفيد المطالبة بها شيئا غير التشتت.
أعلم أن الإنتظار ممل , ولهذا الشعب الفقير مصالح يريد أن يؤديها ليحصل على لقمة العيش, وأن النظام البائد أكثر من المفسدين الظالمين, لكن هذا هو الحلم الذي تشبثنا به وعلينا أن نعمل لتحقيقه , ولا ننجرف وراء الأكاذيب والتخرصات التي يصنعها البعض ليعيق حركتنا ويشل أيدينا وأرجلنا , مازال الأمل معنا ,ومازلنا أقوياء, لكن ينقصنا أن نتيقن أن هذه الثورة ملكنا , قمنا بها ,وسنحافظ عليها ,  وعلينا أن نفخر بما حققناه وما سنحققه , وما سنظل دائما نقوله ونردده ونكتبه: 
"إنما النصر صبر ساعة" 

السبت، 2 يوليو 2011

الشعب أراد....والنخبة لا تريد

بعد الثورة...تغيرت المفاهيم عند البعض حتى الأراء حول الشعب المصري اختلفت , فبعد ان كان شعبا واعيا متحضرا قام بثورة بيضاء وقادر على قيادة نفسه , أصبح بعد الإستفتاء الأخير جاهلا لا يستطيع أن يحدد مصيره !!
هذا ما قالوه و ما سمعناه من هذه النخبة  حتى أننا سمعنا أشياء غريبة عن القوى الغريبة بدون ذكر أسماء "الإخوان المسلمون" والتي أثرت على أراء الشعب الي بريالة وخدعته بالتصويت بـنعم ! وكأن هؤلاء الإخوان غير مصريين بل قادمين من المريخ لتحويل مصر الدولة المصرية التي كانت ولا زالت إسلامية إلى دولة إسلامية برضه . كلام غريب حتى أنا مش فاهماه ! ووعد هؤلاء أن يأتو بعدد من توقيعات المصريين يفوق العدد الذي صوت في الإستفتاء !! طب ازاي حتى وهما مش عارفين يجمعو مليونية على بعضها ؟! ويهللون بالآلاف الذين يأتون وقت صلاة الجمعة في التحرير لأدائها.
ثم أتت أصوات تنادي بالدستور أولا ورغم أن ذلك مخالف تماما لما أراده الشعب , أتهم من يعارض هذه الفكرة بالخيانة والخروج من الصف ! أنهي صف أصلا ؟؟؟ هو مش الشعب قال نعم في الاستفتاء يعني طبيعي مفيش دستور الاول !
ثم يبرر هؤلاء مطلبهم بأن هذه القوى -اللي من ضمنهم الإخوان- خدعو الشعب وان الشعب إختار "نعم" عشان كانت باللون الأخضر و ماختارش "لا" عشان باللون الأسود وأشياء غريبة أخرى تستحق السخرية !
المهم.... ثم يطالبون بفرصة أطول لكي يستتطيعو أن ينظمو أنفسهم كما أخذ الآخرين فرصتهم أيام مبارك ( على أساس إن كان فيه حد بينطق أساسا).
ورغم أن الثورة مر عليها حوالي 5 أشهر منذ قيامها فلم نر من هؤلاء إلا إنجازات فردية , اللي بيعملو قناة ,واللي يعملو جريدة ,  واللي يعملو برنامج والحجة الشهيرة أن وسائل الإعلام تعلي من ثقافة الناس ووعيهم , طيب معاكو جدا بس احنا ولا مؤاخذة عندنا قنوات بالهبل ومحناش محتاجين , والغريب أنك تفتح هذه القنوات لتجدهم يسبون  ويلعنون فقط في القوى السياسية الأخرى بمبرر أو بدون وكأن هذا ما يفتح عقول الناس وينورهم أو أن هذه وسيلة لكي ينجحو في الإنتخابات ويقنعو الناس بنزاهتهم!! 
يا نخبة.... إفهمي....الشعب ليس جاهلا ... أبوية وأمي مش جهلة ... اخوية واختي مش جهلة...جدي وجدتي مش جهلة... ابن عمتي وبن خلتي مش جهلة...جيراني مش جهلة ...صحابي مش جهلة... خطيبي مش جاهل. 
هذا الشعب ربما يكون فقيرا لكن ليس جاهلا ! طيب بس مش مغفل ! صبور بس مش دلدول ! هذه الشعب فقط لا يريد ان يمشي على خطاكي أو يسير على نهجك , فقط اختار طريقه بنفسه وعلى مسئوليته ولن يقبل وصاية أحد.
حقيقة قاسية فلك أن تعيها جيدا و اعلمي أن الديمقراطية والشورى ليست نفيذ ما يحلو لك . 
وأن الشعب قد أراد الحياة وقد إستجاب القدر فاستجيبي ...