الاثنين، 21 نوفمبر 2011

هل رحل حقا ثوار التحرير ؟!

عن رحيل من نزلوا لا يعلمون إن كانوا سيعودون مرة أخرى ولكنهم رحلوا ، عن من هم نزلوا دفاعا عن أرض هذا الوطن يوم الجمعة 18 نوفمبر لينادوا بإسقاط وثيقة السلمي  ليستعيدو أمل 25 يناير الذي نزعه العسكر بجفائهم من صدورنا ، خوفهم على البلد أنساهم أشغالهم وأعمالهم .

وعن جماعة الإخوان المسلمين ، التي أصبحت تحل محل كلمة "الخيانة " لدى البعض في المعجم اللغوي ، فلن أذكر هؤلاء بتاريخا عريقا أو مواقف إيجابية ، فقط بالضغوط التي تقع على الجماعة الآن سواء خارجية أو داخلية ، و ان الجماعة بإقرارها النزول رسميا ربما تحدد مصير مصر كلها ، وإن كان هذا لايكفي ، فأنا لا أرجو سوى أن يتناسى البعض صورة الشخصية الإخوانية التي تتمثل لديه في  محمد بديع الشخص الذي تكرهه أو أحمد أبو بركة الشخص الذي لا تطيق رؤيته أو البلتاجي الذي يسبب لك الإشمئزاز ، و تذكر جارك الإخواني الذي نزل معك يوم 28 يناير ، أو صديقك الإخواني الذي يرسم على وجهك البسمة بأرق الكلمات ، أو شيخك الإخواني الذي يوعظك ، أو طبيبك الإخواني الذي يساعدك ، وحاول ان تجد نفسك مصر على فكرة خيانة هؤلاء لك.

أما من هم رحلو عن التحرير ، فليس منهم من  يخون أحدا على موقفه ، لأن الوضع الآن لا يحتمل تخوينا أو تكفيرا ، إنما يحتمل صبر وإلتماسا للإعذار ، وليس أشد منهم حرصا على مصلحة الوطن برحيلهم ، فهم رحلو لأنهم أيقنوا تماما أن هذا هو أنسب مكانا لهم ليدافعو عن البلاد بطريقتهم . 

قبل أن تتعجل في الحكم على كلامي ، وتتهمني بالهذيان وربما "الخيانة " ، أنا لا أتحدث عن ما دار في بالك عن رحيلا ماديا ، إنما الرحيل المعنوي لشهداءنا الأحرار الذين لم نفقدهم حقا " ولا تحسبن الذين قتلو في سبيل الله أمواتا  بل أحياءا عند ربهم يرزقون"
فالآن أجبني : هل رحل حقا هؤلاء ؟  
فالتحكم عندما ترى الصورة كاملة أولا 

الثلاثاء، 25 أكتوبر 2011

مصريون بعد الثورة

تقريبا منذ أن قامت الثورة ، ولا يكف أحد منا عن مراقبة الآخرين وتصرفاتهم ، ولا أدعي على الإطلاق أن ذلك سلبيا ، بل أفضل من المشي جانب الحائط بعيدا عن ما يفعله الآخرون ، والذي يمكن أن يترتب عليه مستقبلنا.
وباعتبار إني أحدا من هؤلا  ،  لم أكف عن مراقبة حديث من هم حولي بعد الثورة ولو للحظة ، فلا تأتي فرصة عن الحديث عن إنجازات الثورة أو مستقبل البلد إلا وسعيت لإستغلالها بشدة ، لدرجة تبعث الملل في من هم حولي.
ولم ألحظ هذا الإختلاف الكبير الذي يتحدث عنه الآخرون عن المصريين بعد الثورة ، وما ترتب على الملاحظة والنقاش هو تصنيف المصريين إلى ثلاث فرق :

فريقا لا يجد ما هو جديد بعد ١٨ عشر يوما من التظاهر لم يشارك فيهم ، ولا ينوي أن يشارك ، ينقد فقط تصرفات القوى السياسية والمجلس العسكري ، و إذا دعوته إلى المشاركة في الإصلاح على قدر إستطاعته ، يرفض مدعيا أن "ليس له في السياسة" ، لا يريد إلا راحة باله وأمنه في بلده مقدمين على طبق من فضة  ، دون السعي وراءهما.

فريقا آخر لا يفهم معنى كلمة ثورة جيدا ، يظن أنها عبارة عن دعوة للتظاهرات كل جمعة في ميدان التحرير ، أو إصلاحا شاملا في يوم وليلة في كل مجالات الحياة ، تجده لا يسعى إلا لأن يتظاهر بما يطالب به ، ينقد ويقارن حالنا بحال ليبيا و تونس ، تجد مشاعره مختلطة بين حالة من اليأس والأمل.

اما الفريق الثالث فهو من يعمل في صمت ، يعرف أن معنى الثورة لا يقتصر على التظاهر فقط ، و يحاول الإصلاح بقدر ما يستطيع من قوة حتى ولو بأضعف الإيمان ، تجده يعمل  في سبيل خدمة أهدافه التي يؤمن بها ، لا يجعل اليأس يمتلكه أو ينكسر أمام العواقب بسهولة ، فهو يعمل بقدر حبه لهذه البلد ، وبقدر رغبته في رفع شأنها عاليا.

فقط ما جعلني أشعر بقليل من اليأس هو ندرة النوع الأخير وهو ما نحتاجه في كل وقت خصوصا في وقت مثل هذا ، ولم أهتم لوجود الفريق الثاني لأني اعلم أنه سرعان ما تشغله متاعب الحياة و ييأس سريعا ، وحتى أنه إن لم ينفع فلا يضر ، أما الفريق الأول فهم من اغلب ما قابلتهم ، يتمثلون في جميع الطبقات ، لا تستطيع التأثير عليهم بسهولة أو إقناعهم ، لكن لسوء الحظ يحتاجهم الفريق الأخير بشدة فمصر مصراً للثلاث فرق.

لا أعلم إن كان التصنيف أمرا مرغوبا  لكنه ربما يكون موعظة لكل من يقرأ صفات الفريق الأول ويجدها في نفسه فيعلم جيدا أن السفينه  مازالت تميل بسببه ، وهو وحده القادر على تسييرها وإلا غرقت بهم جميعا .

الخميس، 13 أكتوبر 2011

التفكير هو الحل

منذ أن رفع الإخوان شعار "الإسلام هو الحل" ، و أجد من يندد وينقض ويعترض ، و إنهالت إتهامات من أصفهم " بالتفاهة" على الإخوان.

ولم أصفهم بهذا من فراغ , ولكن لمبالغتهم الشديدة في نقد شعار !! وهنا دار في بالي : هل ينجح الإخوان في إنتخابات 2005 بـ 88 مقعدا في مجلس الشعب بسبب التأثير السحري لهذا الشعار على الناس ؟!! 
لا أنكر أن الشعار منافس قوي لأي حزب أو جهة في الانتخابات ضد الإخوان , بل هو قاتل لبعضهم , وأدعو "بعضهم" إلى قراءة  حكم محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة حول شعار الإسلام هو الحل " وهذا جزء منه :

" ومن حيث أن المادة الثانية من دستور جمهورية مصر العربية تنص على أن الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية , ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع وتنص المادة الحادية عشر من القانون رقم38 لسنة 1972م في شأن مجلس الشعب - المستبدلة بالقانون رقم 188 لسنة 1986م- على أن تلتزم الأحزاب السياسية , وكل مرشح لعضوية مجلس الشعب في الدعاية الإنتخابية بالمبادئ التي وافق عليها الشعب في الإستفتاء بتاريخ 20 من إبريل سنة 1979م , وكذلك بالمبادئ المنصوص عليها في المادة الأولى من القانون رقم 33 لسنة 1987م , بشأن حماية الجهة الداخلية , والسلام الإجتماعي , وكذلك بالوسائل و الأساليب المنظمة للدعاية الإنتخابية و بالحد الأقصى للمبالغ التي يجوز إنفاقها عليها , وذلك كله طبقأ للقواعد التي يصدر بها قرار من وزير الداخلية......"

ومن يرى أن الشعار يدعو إلى الفتنة :

 "ومن حيث أن الشعار الإنتخابي موضوع النزاع لا يتضمن سوى الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية , وهذا الهدف هو أحد مقاصد دستور جمهورية مصر العربية الذي نص في مادته الثانية على أن الإسلام دين الدولة ، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع ، وماهذا الشعار إلا دعوة صريحة بتطبيق الشريعة الإسلامية لإصلاح حال الأمة على هدى من هذه الشريعة ، وغنى عن ان الإسلام لا يدعو إلى الفتنة ولا يعتنق العنف سبيلا أو أسلوبا لفرض مبادئه و أفكاره"

وبعيدا تماما عن حكم المحكمة بوقف تنفيذ قرار منع شعار الإسلام هو الحل - المطعون فيه- , أجد أن الإخوان يعتبروا جزءا من النسيج المصري , وإن كانوا يروا أن الإسلام هو الحل , فلا ألوم عليهم , هذه حريتهم الكاملة .
و لا ألوم الإخوان إذا كان دافع رفعهم لهذا الشعار هو فهمهم له من خلال رسالة المؤتمر الخامس من حسن البنا-مؤسس جماعة الإخوان المسلمين- للإخوان يقول:

" نحن نعتقد أن أحكام الإسلام و تعاليمه شاملة تنتظم شؤون الناس في الدنيا و الآخرة ، و أن الذين يظنون أن هذه التعاليم إنما تتناول الناحية العبادية أو الروحية دون غيرها من النواحي مخطئون في هذا الظن ,فالإسلام عقيدة و عبادة , و وطن و جنسية , و دين ودولة ,  و روحانية و عمل , و مصحف و سيف , و القرآن الكريم ينطق بذلك كله و يعتبره من لب الإسلام و من صميمه و يوصي بالإحسان فيه جميعه "

و أيضا : " و إلى جانب هذا أيضا يعتقد الإخوان المسلمون أن الإسلام كدين عام انتظم كل شؤون الحياة في كل الشعوب و الأمم لكل الأعصار و الأزمان , جاء أكمل و أسمى من أن يعرض لجزئيات هذه الحياة و خصوصا في الأمور الدنيوية البحتة , فهو إنما يضع القواعد الكلية في كل شأن من هذه الشؤون , و يرشد الناس إلى الطريق العملية للتطبيق عليها و السير في حدودها .
و لضمان حق الصواب في هذا التطبيق أو تحريهما على الأقل , عني الإسلام عناية تامة بعلاج النفس الإنسانية و هي مصدر النظم و مادة التفكير و التصوير و التشكل , فوصف لها من الأدوية الناجعة ما يطهرها من الهوى و يغسلها من أضرار الغرض و الغاية و يهديها إلى الكمال و الفضيلة , و يزجرها عن الجور القصور العدوان , و إذا استقامت النفس و صفت فقد أصبحت كل ما يصدر عنها صالحا جميلا , يقولون إن العدل ليس في نص القانون و لكنه في نفس القاضي , و قد تأتي بالقانون الكامل العادل إلى القاضي ذي الهوى و الغاية فيطبقه تطبيقا جائرا لا عدل معه , و قد تأتي بالقانون الناقص و الجائر إلى القاضي الفاضل العادل البعيد عن الأهواء و الغايات فيطبقه تطبيقا فاضلا عادلا فيه كل الخير و البر و الرحمة و الإنصاف و من هنا كانت النفس الإنسانية محل عناية كبرى في كتاب الله , و كانت النفوس الأولى التي صاغها هذا الإسلام  مثال الكمال الإنساني , و لهذا كله كانت طبيعة الإسلام  تساير العصور و الأمم , و تتسع لكل الأغراض و المطالب , و لهذا أيضا كان الإسلام  لا يأبى أبدا الاستفادة من كل نظام صالح لا يتعارض مع قواعده الكلية و أصوله العامة"

ويفسد هذا على من يدعى ان الإخوان يحتكرون الإسلام بهذا الشعار و أن غيرهم يمثل الكفر إن كانو هم ممثلي الإسلام , فمن هذا الخطاب نفهم أن الإخوان يعتبرو الإسلام فكرا كالعلمانية و الليبرالية والشيوعية , وإن كان من حق الآخرين أن يعتبروا هذه الأفكار حلا للمجتمعات , فما ضيقهم في أن يكون الفكر الإسلامي حلا ؟!! 

إذا لم تشعر بالملل والضيق من قراءة هذا المقال , و تحملت نفسك قرائته لمرة ثانية , ربما تستنتج عدم دفاعي عن الإخوان , إنما دفاعا عن ديمقراطية وحرية , كما أعتقد أن وقتك أثمن من أن تقرأ مقالا يدور حول مجرد شعار . ولو  سألني أحدا عن سبب كتابتي لهذا المقال , فسأقول أني بصراحة أعتقد ان كل من هاجم هذا الشعار على الساحة لا يهاجمه إلا لأنه لا يجد لنفسه شعارا يحدث "فرقعة" في الشارع المصري مثله وهو يائس وربما خائفا من ألا يجد شعارا يمثله أقوى منه , مما يدعوه إلا تشوية صورة الشعار و المطالبة بإسقاطه , وأنا أقترح عليه أن يتبنى شعار "مصلحتك أولا" ربما ينجح هذه المرة  وهذا مجرد رأى .

الجمعة، 30 سبتمبر 2011

البحث عن وسيلة

لنسترجع ما حدث تقريبا منذ 9 أشهر , اتحدث عن التظاهرات التي دعا إليها مجموعة من الشباب على مواقع التواصل الإجتماعي و لاقت إستعداد شعبي كبير فتحولت إلى ثورة , ثم حققت هذه الثورة أول مطلب من مطالبها وهو تنحي الرئيس مبارك .

لنتخيل الآن أن الثورة لم تحدث , وأعلن مبارك تنحيه عن الحكم أوحدثت انتخابات نزيهة فأنتقلت السلطة إنتقالا حقيقيا لرئيسا و حكومة حقيقية منتخبة من الشعب . والآن نحن في صدد وعود من قبل هذه الحكومة بالإصلاح الإقتصادي والتعليمي ....إلخ و مر حتى الآن حوالي 9 شهور على بقاء هذه الحكومة ولم نر شيئا ملموسا حتى الآن , بل مازال الوضع كما كان عليه أيام مبارك أو أقل سوءا بقليل لكنه لا يتناسب مع وعود السلطة الجديدة .

نرى الآن أنه لا بديل عن التظاهر أمام هذا الفساد , وبعد أول مليونية قمنا بها  , استجابت الحكومة المنتخبة لجميع المطالب.

لنعد الآن إلى أرض الواقع  قمنا بثورة منذ حوالي 9 أشهر , وما ترتب عليها هو تسيير المجلس العسكري وحكومته لفترة انتقالية حتى انتخاب رئيسا جديدا وحكومة منتخبة للبلاد , وتلقينا وعودا عديدة من المجلس العسكري وحكومته المعينة بالتطهير والإصلاح وتسليم السلطة للمدنيين ...إلخ , وحتى الآن لم يتحقق منها إلا القليل رغم مرور 9 أشهر زادت فيها المحاولات بقيام مليونيات من قبل قوى شعبية عديدة ولكن المجلس العسكري مازال يتباطئ  و يتحجج .
فما هو الفرق بين الحكومة الأولى والمجلس العسكري وحكومتة ؟؟ الفرق هو أن ولاء الحكومة الأولى للشعب أولا وأخير جاء بها ويستطيع أن يسقطها , أما عن المجلس العسكري فحدث ولا حرج عن الولاءات الغير شعبية إلى جانب طبيعته العسكرية التي لا تقبل النقاش في القرارات.
وإن كانت وسيلة التظاهر قد نجحت مع نظام منتخب لا يسعى إلا لمصلحة البلاد , فليس من المنطقي أن نسلك نفس المسار في التعامل مع  مجلس نشكك في نواياه في تسليم السلطة و تحقيق المطالب الشعبية , وإن كدت أصدق ان المليونيات الأسبوعية تنجح في الضغط على المجلس في تنفيذ بعض المطالب , ولكن سرعان ما أدركت أن هذا فقط ما يبدو بعد مليونية 9 سبتمبر التي استغلها المجلس العسكري في المحاولة لتطبيق قانون الطوارئ  , ولا أقول أنها كانت خطأ المتظاهرين ولكنها "تلكيكة" للمجلس العسكري , ولم يستجب فيها المجلس العسكري كما يبدو لأي مطالب بل زادت الاوضاع سوءا , وخسرت هذه المليونيات تأييد فئات الشعب السبب الرئيسي في نجاح الثورة .

اما عن المطالب التي نفذت , فربما يكون السبب وراء تنفيذها ضغط القوى الوطنية  على المجلس العسكري سياسيا بعيدا عن مليونيات الشارع التي أصبحت ضغطا على الشارع أكثر من المجلس العسكري.
   
ولا ألوم قوة كبيرة مثل جماعة الإخوان المسلمون على عدم المشاركة في هذه المليونيات , فلم يكن ليتحمل عواقب مليونية 9 سبتمبر غير الاخوان لو كانوا شاركوا , ولا يجب أن ننسى عشق الإخوان للتنظيم الذي يفقده شباب المليونيات.

أرى أننا بدلا من لوم الاخوان على عدم نزولهم و تلفيق التهم  وتحليل نواياهم , نبحث عن وسيلة اخرى  للضغظ على المجلس العسكري بدلا من انتظار الاخوان وتعليق فشلها على شماعة الاخوان لاننا نريد الحفاظ على مصر مش بلد "الاخوان" .

الثلاثاء، 30 أغسطس 2011

برقبة من ؟!

فتيات جميلات ، يرتدين ملابس خفيفة ، تجد البراءة والجمال الطبيعي على وجوههن ، كما أنهن لطاف جدا ، يشاغلنك طوال الطريق للتحدث معك ، وأطفال أبرياء ، يلعبون حولك في ضحك وسعادة ليس لها مثيل ، وشيوخ  يبتسمون لك في صبر، وبيوت بسيطة متجاورة ، ربما تعتقد في أول وهلة عند قراءة هذا ، أنه مشهد من قصة خيالية تتحدث عن أميرة جميلة ، أو عن فارس مغوار، لا تتخيل أنك يمكن أن تجد هذا المشهد في نجع فقير في ضواحي مدينه الأسكندرية ، يسمى "نجع العرب" ، فتيات جميلات في سن الخامسة عشر تقريبا يخفي الفقر والضيق هذا الجمال الساحر و تجد في ملامحهن الشقاء والتعب ، يرتدين ملابس خفيفة قديمة بالية ، ويغطين رؤسهن بإيشاربات خفيفة تغطي ما فعل الزمن بشعورهن السوداء ، الناعمة كالحرير ، التي أصبحت كالصوف الخشن من آثار الجوع و الفقر ، يتخللها التراب الأصفر فيعطيها لونا باهتا كلون الزرع اليابس ، لطاف جدا ، لكن الهم يمحي البسمة من على وجوههن و يقتل بداخلهن روح الفكاهة  ، يشاغلنك طوال الطريق بطلبهن الملح للمال ، ويستعطفنك بأقل الكلمات بحثا عن جنيها واحدا ينقذهن من الجوع الذي قارب على دفنهن أحياء ، و أطفال أبرياء يتخيلونك سائح غريب عن البلاد ، فيرقصون فرحا عند رؤيتك ، يلعبون حولك لعلك تعطف عليهم وتعطيهم شيئا كمال أو أكل ، أو حتى تذكار من المكان الغريب الذي أتيت منه ،  وشيوخ بسطاء يبتسمون لك في صبر ، يبحثون في القمامة عن قطعة خبز باقية , متعففين , لا يسألوك مالا أو طعاما،  وبيوت بسيطة بناها أهلها مصنوعة من خشب وطوب , ليس بها كهرباء أو ماء .
ذكرني هذا المشهد بالفاروق عمر عندما قال " ويلك يا عمر لو ان بغلة تعثرت في العراق لسئل عنها عمر لما لم تمهد لها الطريق" ، فماذا عن هؤلاء الذين أصبحوا كالدواب يأكلون ليعيشوا ، لا يعرفون طعم الحياة ، ولا ما يجري فيها ، من سيسأل عنهم يوم القيامة ؟ برقبة من ؟
هل يكفيهم شنطة رمضان المليئة بالسكر والزيت و المكرونة والأرز ؟؟! هل تكفيهم ملابسنا القديمة البالية ؟! هل تكفيهم ظروف الخمسين جنيها ؟؟! هل هذا حقا ما يستحقونه ؟
ليس الغرض من هذا المقال استعطاف قارئه ، أو تذكيرك بقول الحمد لله على ما انعم الله عليك ، لكني أردت فقط أن أذكرك في حق هؤلاء الأشخاص في الحياة ، كما أننا لا يجب أن نحيد عن ما نزلنا من أجله في شوارع البلاد.

 "العدالة الإجتماعية" وهي حلم كل من شارك في ثورة مصر  المباركة ، والآن نجد من يئس من محاكمة مبارك ، و يدعي بذلك فشل الثورة ، وأنا هنا لأذكره أننا لم نقم بالثورة لنحاكم مبارك – وإن كان أمرا ضروريا- ، لكن حقوق هؤلاء الأشخاص في العيشة الكريمة و الرعاية الصحية كان دافعا أقوى للحرص على نجاح الثورة .

وعلينا أن نؤمن أن حقوق هؤلاء الأشخاص ليست مطالبا ، و أن يكون هذا دافعا لتحقيق هذه الحقوق المشروعة ، وننسى قليلا دوافع الثأر وخلافات الرأي ، والثورة ليست هي الحلم ، إنما وسيلة لتحقيق أحلاما لطالما رفعت أيدينا لله بها ، ودمعت أعيننا من أجلها ، وها هو يستجيب لنا  ثم يأتي دورنا لنعمل لها و نتحد لنقضي على الفلول الباقية وننسى ما أطلقنا عليها علمانية وليبرالية وإسلامية ونركز كل جهدنا على "مصرية".

السبت، 20 أغسطس 2011

اسرائيل...إتلمي

لا أجد كلاما أردده من الغيظ ، فإسرائيل دائما لا تستحي من أفعالها و تذكرني بالشخصية اليهودية التي كانت في فيلم محمد هنيدي " همام في أمستردام " أظن لا أحد ينسى رزالة وسخافة هذه الشخصية طول الفيلم.

لم أتفاجأ أو أصعق - كذلك الكثير من حولي - مثل البعض من الأحداث الحالية ، بصراحة دار في بالي " هي عادة إسرائيل ولا حتشتريها ؟!" ، فلا أنسى أبدا ما كان أبي و أمي يذكرانه أمامي من فظائع اليهود في فلسطين ، أقصد مذابح اليهود منذ إحتلال فلسطين ، مذبحة دير ياسين وحيفا  عام 1948 ، ومذبحة دير لحم عام 1952 ، ومذبحة مخيم البريج عام 1953، مذبحة بحر البقر عام 1970 ،مذبحة صبرا وشتيلا عام 1982 وغيرهم  الكثير من المذابح قبل وبعد ولكن ربما هؤلاء من أكثر ما علق بذاكرتي من أسماء ، إلى جانب حريق المسجد الأقصى وتهويده حتى الآن.

ولن أنسى بالطبع ما شهدته من أفعال ، إغتيال الشيخ أحمد ياسين (مؤسس حركة حماس) ، ومن بعده الرنتيسي ، وغيرها من الجرائم التي لم ترتكبها إسرائيل ضد أشخاص فقط بل ضد وطن كامل.
والجدير بالذكر أن نلاحط أن جرائم إسرائيل ترتكب دائما كل عام في وقت يكون فيه الشعب المصري بالأخص غائب عن الوعي , مشغول بقضية ما !

على سبيل المثال ، الإعتداء على غزة عام 2009 كان المصريون منغمسين في تصفيات كأس العلم 2010 مع الجزائر والعراك القائم بينهم آن ذاك ، في وقت كانت فيه غزة تصرخ  إستنجادا بهم .
والآن نكتشف مسلسل الإعتداءات على المصريين ، ولا أعلم صراحة إذا كان هذا المسلسل في بدايته ، أم أنه منذ وقت طويل، فمن يعلم ماذا كان يخفي النظام السابق عنا ، لكن من ينسي الجندي المصري الذي قتل على الحدود  وأتهم أبو الغيط حماس فيه ، والآن ندرك أن حماس بريئة من دم هذا الجندي براءة الذئب من دم بن يعقوب ، وأن إسرائيل هي المجرمة .
هذه مجرد أفكار دارت في ذهني أثناء متابعتي للأحداث الجارية ، حتى أنها لن تبدو منظمة ، لكن ما يهم الآن هو أن نعلم  السياسة الجديدة التي تلعبها إسرائيل - لعنها الله- وهل إسرائيل تحاول أن تجس نبض المصريين مثلا !! أم أنها تستعد لحرب جديدة مثلا.

ربما تكون الأحداث نتيجة منطقية للعداوة بين مصر وإسرائيل وهي محض صدفة أن يكون مقتل هؤلاء المصريين أثناء شهر رمضان المبارك تحديدا في العشر الأواخر حيث التهجد والإعتكاف ، أو نستنج أن إسرائيل تريد إثبات أن الثورة سوف تؤثر بالسلب على إتفاقية كامب ديفيد مما يثير مخاوف العديد من المصريين فتسير الثورة في الإتجاه الخاطيء.
أم أن الوضع يتعلق بمؤامرة أخرى ، وهي إلهاء المصريين عن قضاياهم ، وهنا يجب أن أذكر أن إعتداء إسرائيل على مصريين يكفي أن يستفز مشاعر جماعة الإخوان المسلمين في مصر ، وهي من القوى الحقيقية على الساحة ، وعلى الجانب الآخر تجد إهتماما ضئيلا من قبل القوى الليبرالية والعلمانية ، ويا فرحة إسرائيل عندما يتلهي الإخوان عن قضايا مصر !!
ربما تجد أنت -القارئ- تفاسيرا أكثر منطقية ، أو تستطيع أن تختار حسب ما يدور في ذهنك ، أو يمكن أن نختلف تماما في تفسير ما يحدث ، لكن ما لا يمكن أن نختلف عليه على الإطلاق هو انه حان الوقت لتعلم إسرائيل أن دم المصري لم يعد رخيصا بل لم يكن رخيصا ، وأن إسرائيل مهما حاولت ، لن تقضي على حلم الثورة !



الجمعة، 5 أغسطس 2011

ماذا خسر مبارك بالفعل ؟ !

بغض النظر عن تباين آراء المصريين عن محاكمة مبارك ، سواء تباينت هذه الآراء حول الفكرة نفسها أو حول ما دار في المحاكمة في الأصل ، أو حتى من يرى أننا ننفخ في إربة مخرومة . لكننا جميعا نتفق على خسارة مبارك في النهاية ، حتى لو أنه فاز بالبراءة –لا قدر الله- ولكنه في النهاية ترك الجولة خاسرا.
هذه الخسارة لن يحتملها مبارك مهما كانت قوته التي يستمدها ممن هم حوله يطمئنونه ويخففون عليه.
خسارة حب حوالي 80 مليون مصري ليس شيئا هينا في رأيي عالأقل ، و لا أعتقد أن مبارك –مهما كان جبروته- لا تنتابه لحظات ندم عما فعله في ماضيه ، أستطيع أن أتصور أن مبارك يدور في رأسه كل يوم هذا السؤال : " لماذا لم أكرم هذه الشعب فيكرمني؟؟!" ، أو لماذا لم أترك الحكم مثلا وأستمتع بما بقى من حياتي؟؟!.
هناك خسارة أخرى أكثر منطقية ، وهي خسارة تاريخا ، ربما لو عمل مبارك حسابه لهذا اليوم، و اتقى شر هذا الشعب من البداية ، لأصبح الآن زعيما تاريخيا ، و أصبح حلم كل مصري الإقتداء به ، بدلا من مزبلة التاريخ التي أصبحت له مقاما، و أصبح عبرة لمن يحاول أن يمس شعرة من هذا الشعب .
هل هذا كل شيء ؟! هل هذا حقا ما فقده مبارك ؟ أم فقد أيضا إبنا يستند عليه ، وأصبح كل من أبناءه " رد سجون " , وفقد زوجة صالحة تعينه في الدنيا ، وحفيدا يحمل إسمه ويتباهى بنسبه أمام الناس.
ربما لم يفقد مبارك شعره الأسود التي تستطيع أن تحافظ عليه الصبغة حتى الآن ، أو لم يفقد وسامته الساحرة التي تفتن الفتيات ، لكنه خسر مكانته وهيبته و إحترامه وأصبح نكتة للمصريين .
ها ..ماذا بعد ؟! هل هذا حقا ما خسره ؟! أستطيع أن أجزم أن أي طالب ثانوية عامة مصري قد فقد أكثر من ذلك!!
لكننا نعلم أنه لم يخسر هذا فحسب ، بل خسر أيضا عقله ، فمن منا لم يلاحظ أن مبارك تصرف بغباء شديد عندما حضر الجلسة  في سرير المستشفى ، علامة حقيقية على الجنون وفقدان العقل ومحاولة إستعطاف الناس بأي وسيلة من أي فيلم عربي قديم ، وربما لا يستبعد البعض أن هذا السرير ليس إلا سرير من مستشفى المجانين!
يعني أعتقد أن هذا يكفي لأن نقول أن مبارك قد خسر الكثير والكثير في دنياه ولا يعلم إلا الله ماذا فقد هذا الرجل في آخرته .
هل هناك أقوال آخرى ؟!  هل لاحظ أحدكم أن محاكمة مبارك في أول شهر رمضان ، حيث الرحمة تتنزل ، وأن مبارك على وشك أن يخسر شهر كريم في آخر أيامه ؟ ربما لو لحقه لكفر الله جزء من سيئاته وأستطاع أن يتوب عما أرتكبه من آثام ؟! هل سيبيت مبارك في هذه الأيام يقوم ليله ؟! أم يفكر في ما ربما يحدث له . هل تسمح له حالته الصحية أن يصوم ؟! أم أنه سيقضيه كأى شهر آخر بلا طعم . هل سيختم القرآن ؟ أم يقرأ ما يكتب عنه في الجرائد والمجلات.
  لو أن مبارك بالفعل خسر رمضان هذه السنه ، فليس بإستطاعتي إلا الدعاء عليه بأن يلقى عقابه في الدنيا جزاءا لما أرتكبه في حقنا ، و أن يطل الله في عمره ليلحق برمضان آخر لعله يغفر له ويرحمه.
"خاب وخسر من أدرك رمضان ولم يغفر له".