الأحد، 25 ديسمبر 2011

لماذا لن يدخل الشباب البرلمان؟

أعتقد أن نتائج المرحلة الأولي و الثانية في برلمان الثورة تسفر عن نتائج المرحلة الثالثة ، بمعنى أننا أيقنا -وبلا شك- أن برلمان الثورة أتى بالإسلاميين .

و أجد من يتصور أن شعبية الإسلاميين كانت سببا في إبعاد الشباب - مشعلين فتيل الثورة - عن الحياة السياسية ولو كان هذا مؤقتا.
لكن هذا السبب هو الغلاف الذي تتوارى خلفه الأسباب الحقيقية لفشل الشباب في دخول البرلمان ، وهناك -في رأيي- أسباب  أخرى أدت إلى هذه النتائج .

ومن ضمن هذه الأسباب ما يلقى في الأساس على الشباب - أنفسهم- بسبب إنشغالهم طوال الفترة السابقة في التجهيز للمسيرات والمظاهرات  والمليونيات ، بدلا من التجهيز للحملات الإنتخابية وتعريف الناس بأنفسهم ، وتناسوا تماما أن الناخب يعطي صوته لمن يعرفه ، و إعتمدوا تماما على إحساس الناخب بالتعاطف مع الشباب والثورة ، وكان هذا للأسف غير كافيا.

و رغم إنغماس الشباب في المليونيات و إقتناعهم بأن السبيل الوحيد للتغيير هو التظاهر وإسقاط المجلس العسكري   وغيرها من المطالب السياسية الفئوية كالدستور أولا أو المجلس الرئاسى ...إلخ ، إلا أنهم بادروا بترشيح أنفسهم في الإنتخابات ، مما أدى إلى إستنكار البعض لمواقفهم المنتاقضة تجاه الطريق المتخذة من قبل المجلس العسكري و القوى السياسية  والتي ما دام الشباب يعترض عليها ، فإذا نفاجأ بأسماء الشباب وقوائمهم في الإنتخابات !!

ونسنطيع أن نزعم أن تأخر العملية الإنتخابية كان عامل آخر لفشل الشباب في إنتخابات برلمان الثورة ، لكن يستوجب أن نقول أن الشباب كانوا ليركزوا هدف المليونيات في التعجيل بالإنتخابات.

ولن أستطيع أن أغفل أن عامل الخبرة والماديات كان له دور كبير .
 و بالإضافة إلى الأسباب الأخرى المذكورة ، أعتقد أن عدم دخول الشباب البرلمان ناتج طبيعي ، و أن هذه الأسباب سببها هو قلة الخبرة السياسية التي يحتاجها البرلمان ، و أعتقد -في تقديري الشخصي- أن برلمان الثورة سوف يتحدث عن الشعب فعلا ، كما أستنكر كل من يتحدث عن جهل الشعب و تخبطه ، ثم يثني عليه حين ينزل إلى الميادين ، وكأن مصر بها شعبان  !

الجمعة، 16 ديسمبر 2011

التناقض بين المبدأ و التطبيق

طبعا بعد نجاح الإسلاميين بنسبة كبيرة في المرحلة الأولى في الإنتخابات ، مع بدء المرحلة الثانية تنهال حملات تشويه الإسلاميين بشكل ملحوظ ، و أنا أعتقد أنه حتى من يختلف مع الإسلاميين في الأراء يلاحظ ويرى هذا الهجوم الشديد .

وكل من يدخل على مواقع التواصل الإجتماعي سواء "الفيس بوك" أو "تويتر" أو يشاهد قناة "سويرس" يرى أساليب التشويه على أشدها ، سواء صورا ، تقارير أو نقاشات إلخ .

و أنزعج جدا عندما أرى أن هذه الأساليب لا تستخدم إلا من دعاة الحرية و الديمقراطية أنفسهم ، و رغم ان ذلك ينافي تماما ما يدعون إليه و يطالبون به ، إلا أنهم يحاولون أيضا تلفيق تهمة "تناقض الأقوال مع الأفعال " لدى الإسلاميين !

وهنا أتذكر إتهام قديم من قبل تلك التيارات للإسلاميين وهي إدعائهم تمثيل الإسلام ، ثم ينفي الإسلاميون ذلك تماما ويوضحون كونهم أناس يخطئون ويصيبون ، فإذا كانت هناك  أخطاءا للتيار الإسلامي في الإنتخابات ناتجة عن كونهم اشخاص يخطئون و يصيبون ، فلما التصميم على حتمية عدم إرتكاب هؤلاء لأخطاء في أول إنتخابات مصرية حقيقية !! 

أيضا من بعض أساليب التشويه التي إستخدموها ، هي تلفيق منشورات للإسلاميين تحرم إنتخاب بعض التيارات الليبرالية .


لكننا لو وضعنا مبدأهم في  التحليل و التحريم معيارا ، و أنه أمر نسبي من شخص لآخر ، فلما لا يتركون كل من يحلل و يحرم ، أليس هذا مبدأهم في الأصل  ! 


أمر فكاهي صح !! لا أعلم بماذا ينادون أو يروجون ، و أكره إحتكارهم الشديد للإعلام  و إهنمامهم بقشور الأشياء كالخمور والبكيني.

فإذا كانت هذه الأمور هي ما تنقص الشعب المصري جدا ، فلماذا حقا قام بثورة ؟!!  أعتقد أنها كانت متوفرة وماشاء الله في عهد مبارك.

أعتقد أن العيب ليس فى الفكر الليبرالي الذي يدعو إلى الحرية و العدالة و الديمقراطية ، وإنما العيب الحقيقي يتمثل في أشخاصهم التي تسعى وراء المصالح الضيقة و اتنبأ بجيل من الشباب الليبرالي يهمل الخلافات السطحية بين الانجاهات و الأفكار ويركز مجهوده في تقريب المسافات وتحقيق مصلحة البلد . 


الأربعاء، 14 ديسمبر 2011

بلبل حيران !

ينبغي أن تكون كتابة التاريخ  محايدة ولا تحكم بعواطف أو تتأثر برؤى أو آراء , بل سردا للأحداث وما يترتب عليها من نتائج. وقد  قرأت عن حدث تاريخي معين ثم عدت لأسأل جدي-حيث كان معاصرا لهذا الحدث- ، لأجده يكذب ما قرأت ، وربما عاد ذلك لأن جدي شارك في هذا الحدث وكان يعتقد أن فيه خيرا للبلاد ، وهو عكس ما سرده التاريخ.

 وسألت نفسي بعد أحداث 19 نوفمبر 2011 ، ماذا ينتظر كل من شارك في الإعتصام ان يكتب التاريخ عن هذا اليوم ؟!
وجدت الرد على سؤالي متنوع بين من هو مؤيد يرى أن التاريخ سيشهد بعظمة هذا اليوم ولا يستبعد ان يصبح أجازة رسمية ، ومعارض يجد أنه نكسة مصرية أخرى ومؤامرة من قبل قوى غير وطنية لعدم إتمام الإنتخابات.
فعدت مرة أخرى لأسأل نفسي, أي الوصفين سيختار التاريخ ؟!

وأيقنت أن الإجابة على سؤالي تتطلب سنوات ليصبح الحدث كاملا من كل الجهات ، ويستطيع من يسرد أن يرى الصورة أوضح بكل خباياها ، لهذا لن أضيع وقتي مرة أخرى في تكرار السؤال .
 ومن هنا سألت نفسي هل يجب أن أشارك في الإعتصام ؟؟

فوجدت إجابات من حولي مختلفة أيضا , يرى البعض أن نزولي واجب كي أحمي البلد و أدافع عن دم الشهداء , وأخرون أن نزولي يزيد من شرارة الأحداث ويجعلها أكثر تعقيدا .

فأختلطت الأمور في ذهني وقررت أن أستعرض مواقف من أحترم من رموز في البلد , فوجدت أن منهم من ينادي بنزولي إلى الميدان  وحماية ما تبقى من ثورة , ومن يرى أن نزولي يوم الانتخابات أحق  لبناء مصر و إستعادة حق الشهداء.
فعدت لأسأل نفسي من جديد , هل أشارك يوم الإنتخابات ؟؟!

ووجدت أيضا من حولي إختلفت رؤاهم ، من يرى أنها خيانة عظمى لدم الشهيد , فكيف أشارك في انتخابات ودمه لم يبرد بعد , وعلى الجانب الآخر من يرى أنه المشاركة واجب وطني، والمقاطعة تعتبر خيانة للبلد .
علمت حينها أنني عندما أقرر مشاركتي في الإعتصام أو عدمه , أو مشاركتي في الإنتخابات أو مقاطعتها ، ليس قرارا شخصيا أو وضعا إختياريا , لكني يجب أن أكرر أسئلة عديدة لنفسي قبل أن أقرر أو أحكم , ولا يكون سبب مشاركتي في الإعتصام هو تعويضا لعدم مشاركتي يوم 25 يناير أو ترويحا عن النفس أو انه يعجبني جو الحماسة و وصفي بالثورجي , ولا يجب أن يكون عدم مشاركتي سببه خوفي من أن أموت أو تصاب عيني , ويكون خوفي على هذه البلد أولى بإتخاذ القرار.

فإن كنت ممن يسأل نفسه ألف سؤال قبل أن يتخذ قرارا كهذا , فلا  ألوم عليك إختيارك حتى لو ذكره التاريخ بسلبية بعد ذلك , و لا تضع لنفسك موقف ثابت من الحدث قبل أن تفهمه جيدا ،وليس معنى أن الإعتصام كان حدثا إيجابيا أيام الثورة ,أن يظل إيجابيا  في كل الأوقات , وليس تبريرا أن يكون عدم مشاركتي هو رأيي بأن هذه الإعتصامات لا تأتي بفائدة .
إن كنا حقا شباب الثورة , فيجب ان نتعلم منها دروسا , وأن نكون بقدر مسؤوليتها وكم فينا كان ضد الثورة , وأعاد النظر الآن وعلم أنه كان على خطأ ، فهل يا ترى سوف يتغير رأي من شارك أو لم يشارك في 19 نوفمبر 2011 ؟!! 
لا تشغل بالك بالتفكير في الإجابة و أفعل ما يمليه عليك عقلك أن به الخير لمصر .

و لا ننسى أن مواقفنا تصنع تاريخا.                                                                                            

الخميس، 1 ديسمبر 2011

سياسيون برداء أحمر

قصة ذات الرداء الأحمر دائما ما قصتها علينا أمهاتنا عندما كنا صغارا ، ودائما ما أحترت  في غاية هذه القصة ، وعن من تتحدث ؟!!
فلم أعرف قط في من يمثل الفتاه الصغيرة الساذجة في أرض الواقع ، التي سببت سذاجتها  قلة خبرتها رغم طيبة قلبها وحسن نيتها ، فهي و ببراءة غير عادية كانت ذاهبة في طريقها إلى جدتها المريضة لترسل لها سلة الطعام ، لكن سذاجتها جعلت الذئب يتتبع خطاها ويسبقها إلى بيت الجده .
 وهذا ما رأيته يحدث مع سلفيي مصر عند تدخلهم في السياسة وبشكل مفاجيء بعد الثورة ، ولا أبخس من حقهم في ذلك حتى ولو تغيرت وجهة نظرهم عن السياسة بعد الثورة ، لكني أظهر رأيي الشخصي في هذا التدخل المفاجيء ومنافستهم لقوى سياسية كبيرة وقوية .

وربما يعتقد السلفيون في الوقت الحالي أنهم أقوياء لتأثيرهم على بعض فئات الشعب ، لكن في الحقيقة القوة الحقيقة لا تظهر إلا بعد دخول البرلمان ، و معايير هذه القوى عند السلفيين ربما تختلف عن المعايير الأصلية ، فالسلفيون يعتمدون إعتمادا كبيرا على أموالهم في الصرف في الدعاية الإنتخابية و ما إلى ذلك ، وعلى أعدادهم الضخمة في صفوف المصريين خصوصا أن منهجهم قبل الثورة كان يلائم حياة الكثير من المصريين،  لكنهم تناسوا المعايير الحقيقية التي يجب أن تنطبق على مرشحيهم لدخول البرلمان.
و معيار القوة الحقيقي الذي يظهر في البرلمان هو السياسة المراوغة التي سوف يجدون أنفسهم أمامها فجأة ، فهل هم حقا أهلا لها ؟! 

لا اعتقد أن السلفيين مؤهلون للممارسة السياسية في الوقت الحالي على الأقل ، وأخشى ما أخشاه -بعد دخولهم البرلمان- أن يجدوا أنفسهم أمام الذئب الذي سبقهم إليه ، لذلك أتنبأ تخبط السلفيين في البرلمان القادم لو دخل منهم كتلة كبيرة فيه.

و أنا لن ألوم عليهم حسن نواياهم التي دفعتهم إلى إتخاذ هذه الخطوة ، لكن أرجوا ان يتحملوا عواقب هذا القرار ، فلن تكون مواجهتهم للقوى الإخوانية والليبرالية سهلة في البرلمان خصوصا بعد ما مارست هذه القوى السياسة لعشرات السنين حتى الآن.
و بالطبع بعد ان بدأ السلفيون ممارستهم للسياسة في الوقت الحالي ، لم يعد هناك داعيا لكي يخاف البعض منهم ، فأنا كنت ممن يخاف السلفيين يوما من الأيام بسبب تعصبهم الزائد وتمسكهم بأفكار غريبة ، لكنهم  يبدأون في التجرد من هذه الأفكار يوما تلو الآخر والدليل على ذلك تحريمهم للسياسة قبل الثورة وتحليلها الآن ، فلا أستبعد أن يبدأوا في إباحة كل ما هو حرام ، و انا شخصيا لا أخاف من هم بلا مبادئ ، هنيئا لكم أيها السلفيون مقاعدكم أمام مبادئكم !! 

الاثنين، 21 نوفمبر 2011

هل رحل حقا ثوار التحرير ؟!

عن رحيل من نزلوا لا يعلمون إن كانوا سيعودون مرة أخرى ولكنهم رحلوا ، عن من هم نزلوا دفاعا عن أرض هذا الوطن يوم الجمعة 18 نوفمبر لينادوا بإسقاط وثيقة السلمي  ليستعيدو أمل 25 يناير الذي نزعه العسكر بجفائهم من صدورنا ، خوفهم على البلد أنساهم أشغالهم وأعمالهم .

وعن جماعة الإخوان المسلمين ، التي أصبحت تحل محل كلمة "الخيانة " لدى البعض في المعجم اللغوي ، فلن أذكر هؤلاء بتاريخا عريقا أو مواقف إيجابية ، فقط بالضغوط التي تقع على الجماعة الآن سواء خارجية أو داخلية ، و ان الجماعة بإقرارها النزول رسميا ربما تحدد مصير مصر كلها ، وإن كان هذا لايكفي ، فأنا لا أرجو سوى أن يتناسى البعض صورة الشخصية الإخوانية التي تتمثل لديه في  محمد بديع الشخص الذي تكرهه أو أحمد أبو بركة الشخص الذي لا تطيق رؤيته أو البلتاجي الذي يسبب لك الإشمئزاز ، و تذكر جارك الإخواني الذي نزل معك يوم 28 يناير ، أو صديقك الإخواني الذي يرسم على وجهك البسمة بأرق الكلمات ، أو شيخك الإخواني الذي يوعظك ، أو طبيبك الإخواني الذي يساعدك ، وحاول ان تجد نفسك مصر على فكرة خيانة هؤلاء لك.

أما من هم رحلو عن التحرير ، فليس منهم من  يخون أحدا على موقفه ، لأن الوضع الآن لا يحتمل تخوينا أو تكفيرا ، إنما يحتمل صبر وإلتماسا للإعذار ، وليس أشد منهم حرصا على مصلحة الوطن برحيلهم ، فهم رحلو لأنهم أيقنوا تماما أن هذا هو أنسب مكانا لهم ليدافعو عن البلاد بطريقتهم . 

قبل أن تتعجل في الحكم على كلامي ، وتتهمني بالهذيان وربما "الخيانة " ، أنا لا أتحدث عن ما دار في بالك عن رحيلا ماديا ، إنما الرحيل المعنوي لشهداءنا الأحرار الذين لم نفقدهم حقا " ولا تحسبن الذين قتلو في سبيل الله أمواتا  بل أحياءا عند ربهم يرزقون"
فالآن أجبني : هل رحل حقا هؤلاء ؟  
فالتحكم عندما ترى الصورة كاملة أولا 

الثلاثاء، 25 أكتوبر 2011

مصريون بعد الثورة

تقريبا منذ أن قامت الثورة ، ولا يكف أحد منا عن مراقبة الآخرين وتصرفاتهم ، ولا أدعي على الإطلاق أن ذلك سلبيا ، بل أفضل من المشي جانب الحائط بعيدا عن ما يفعله الآخرون ، والذي يمكن أن يترتب عليه مستقبلنا.
وباعتبار إني أحدا من هؤلا  ،  لم أكف عن مراقبة حديث من هم حولي بعد الثورة ولو للحظة ، فلا تأتي فرصة عن الحديث عن إنجازات الثورة أو مستقبل البلد إلا وسعيت لإستغلالها بشدة ، لدرجة تبعث الملل في من هم حولي.
ولم ألحظ هذا الإختلاف الكبير الذي يتحدث عنه الآخرون عن المصريين بعد الثورة ، وما ترتب على الملاحظة والنقاش هو تصنيف المصريين إلى ثلاث فرق :

فريقا لا يجد ما هو جديد بعد ١٨ عشر يوما من التظاهر لم يشارك فيهم ، ولا ينوي أن يشارك ، ينقد فقط تصرفات القوى السياسية والمجلس العسكري ، و إذا دعوته إلى المشاركة في الإصلاح على قدر إستطاعته ، يرفض مدعيا أن "ليس له في السياسة" ، لا يريد إلا راحة باله وأمنه في بلده مقدمين على طبق من فضة  ، دون السعي وراءهما.

فريقا آخر لا يفهم معنى كلمة ثورة جيدا ، يظن أنها عبارة عن دعوة للتظاهرات كل جمعة في ميدان التحرير ، أو إصلاحا شاملا في يوم وليلة في كل مجالات الحياة ، تجده لا يسعى إلا لأن يتظاهر بما يطالب به ، ينقد ويقارن حالنا بحال ليبيا و تونس ، تجد مشاعره مختلطة بين حالة من اليأس والأمل.

اما الفريق الثالث فهو من يعمل في صمت ، يعرف أن معنى الثورة لا يقتصر على التظاهر فقط ، و يحاول الإصلاح بقدر ما يستطيع من قوة حتى ولو بأضعف الإيمان ، تجده يعمل  في سبيل خدمة أهدافه التي يؤمن بها ، لا يجعل اليأس يمتلكه أو ينكسر أمام العواقب بسهولة ، فهو يعمل بقدر حبه لهذه البلد ، وبقدر رغبته في رفع شأنها عاليا.

فقط ما جعلني أشعر بقليل من اليأس هو ندرة النوع الأخير وهو ما نحتاجه في كل وقت خصوصا في وقت مثل هذا ، ولم أهتم لوجود الفريق الثاني لأني اعلم أنه سرعان ما تشغله متاعب الحياة و ييأس سريعا ، وحتى أنه إن لم ينفع فلا يضر ، أما الفريق الأول فهم من اغلب ما قابلتهم ، يتمثلون في جميع الطبقات ، لا تستطيع التأثير عليهم بسهولة أو إقناعهم ، لكن لسوء الحظ يحتاجهم الفريق الأخير بشدة فمصر مصراً للثلاث فرق.

لا أعلم إن كان التصنيف أمرا مرغوبا  لكنه ربما يكون موعظة لكل من يقرأ صفات الفريق الأول ويجدها في نفسه فيعلم جيدا أن السفينه  مازالت تميل بسببه ، وهو وحده القادر على تسييرها وإلا غرقت بهم جميعا .

الخميس، 13 أكتوبر 2011

التفكير هو الحل

منذ أن رفع الإخوان شعار "الإسلام هو الحل" ، و أجد من يندد وينقض ويعترض ، و إنهالت إتهامات من أصفهم " بالتفاهة" على الإخوان.

ولم أصفهم بهذا من فراغ , ولكن لمبالغتهم الشديدة في نقد شعار !! وهنا دار في بالي : هل ينجح الإخوان في إنتخابات 2005 بـ 88 مقعدا في مجلس الشعب بسبب التأثير السحري لهذا الشعار على الناس ؟!! 
لا أنكر أن الشعار منافس قوي لأي حزب أو جهة في الانتخابات ضد الإخوان , بل هو قاتل لبعضهم , وأدعو "بعضهم" إلى قراءة  حكم محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة حول شعار الإسلام هو الحل " وهذا جزء منه :

" ومن حيث أن المادة الثانية من دستور جمهورية مصر العربية تنص على أن الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية , ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع وتنص المادة الحادية عشر من القانون رقم38 لسنة 1972م في شأن مجلس الشعب - المستبدلة بالقانون رقم 188 لسنة 1986م- على أن تلتزم الأحزاب السياسية , وكل مرشح لعضوية مجلس الشعب في الدعاية الإنتخابية بالمبادئ التي وافق عليها الشعب في الإستفتاء بتاريخ 20 من إبريل سنة 1979م , وكذلك بالمبادئ المنصوص عليها في المادة الأولى من القانون رقم 33 لسنة 1987م , بشأن حماية الجهة الداخلية , والسلام الإجتماعي , وكذلك بالوسائل و الأساليب المنظمة للدعاية الإنتخابية و بالحد الأقصى للمبالغ التي يجوز إنفاقها عليها , وذلك كله طبقأ للقواعد التي يصدر بها قرار من وزير الداخلية......"

ومن يرى أن الشعار يدعو إلى الفتنة :

 "ومن حيث أن الشعار الإنتخابي موضوع النزاع لا يتضمن سوى الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية , وهذا الهدف هو أحد مقاصد دستور جمهورية مصر العربية الذي نص في مادته الثانية على أن الإسلام دين الدولة ، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع ، وماهذا الشعار إلا دعوة صريحة بتطبيق الشريعة الإسلامية لإصلاح حال الأمة على هدى من هذه الشريعة ، وغنى عن ان الإسلام لا يدعو إلى الفتنة ولا يعتنق العنف سبيلا أو أسلوبا لفرض مبادئه و أفكاره"

وبعيدا تماما عن حكم المحكمة بوقف تنفيذ قرار منع شعار الإسلام هو الحل - المطعون فيه- , أجد أن الإخوان يعتبروا جزءا من النسيج المصري , وإن كانوا يروا أن الإسلام هو الحل , فلا ألوم عليهم , هذه حريتهم الكاملة .
و لا ألوم الإخوان إذا كان دافع رفعهم لهذا الشعار هو فهمهم له من خلال رسالة المؤتمر الخامس من حسن البنا-مؤسس جماعة الإخوان المسلمين- للإخوان يقول:

" نحن نعتقد أن أحكام الإسلام و تعاليمه شاملة تنتظم شؤون الناس في الدنيا و الآخرة ، و أن الذين يظنون أن هذه التعاليم إنما تتناول الناحية العبادية أو الروحية دون غيرها من النواحي مخطئون في هذا الظن ,فالإسلام عقيدة و عبادة , و وطن و جنسية , و دين ودولة ,  و روحانية و عمل , و مصحف و سيف , و القرآن الكريم ينطق بذلك كله و يعتبره من لب الإسلام و من صميمه و يوصي بالإحسان فيه جميعه "

و أيضا : " و إلى جانب هذا أيضا يعتقد الإخوان المسلمون أن الإسلام كدين عام انتظم كل شؤون الحياة في كل الشعوب و الأمم لكل الأعصار و الأزمان , جاء أكمل و أسمى من أن يعرض لجزئيات هذه الحياة و خصوصا في الأمور الدنيوية البحتة , فهو إنما يضع القواعد الكلية في كل شأن من هذه الشؤون , و يرشد الناس إلى الطريق العملية للتطبيق عليها و السير في حدودها .
و لضمان حق الصواب في هذا التطبيق أو تحريهما على الأقل , عني الإسلام عناية تامة بعلاج النفس الإنسانية و هي مصدر النظم و مادة التفكير و التصوير و التشكل , فوصف لها من الأدوية الناجعة ما يطهرها من الهوى و يغسلها من أضرار الغرض و الغاية و يهديها إلى الكمال و الفضيلة , و يزجرها عن الجور القصور العدوان , و إذا استقامت النفس و صفت فقد أصبحت كل ما يصدر عنها صالحا جميلا , يقولون إن العدل ليس في نص القانون و لكنه في نفس القاضي , و قد تأتي بالقانون الكامل العادل إلى القاضي ذي الهوى و الغاية فيطبقه تطبيقا جائرا لا عدل معه , و قد تأتي بالقانون الناقص و الجائر إلى القاضي الفاضل العادل البعيد عن الأهواء و الغايات فيطبقه تطبيقا فاضلا عادلا فيه كل الخير و البر و الرحمة و الإنصاف و من هنا كانت النفس الإنسانية محل عناية كبرى في كتاب الله , و كانت النفوس الأولى التي صاغها هذا الإسلام  مثال الكمال الإنساني , و لهذا كله كانت طبيعة الإسلام  تساير العصور و الأمم , و تتسع لكل الأغراض و المطالب , و لهذا أيضا كان الإسلام  لا يأبى أبدا الاستفادة من كل نظام صالح لا يتعارض مع قواعده الكلية و أصوله العامة"

ويفسد هذا على من يدعى ان الإخوان يحتكرون الإسلام بهذا الشعار و أن غيرهم يمثل الكفر إن كانو هم ممثلي الإسلام , فمن هذا الخطاب نفهم أن الإخوان يعتبرو الإسلام فكرا كالعلمانية و الليبرالية والشيوعية , وإن كان من حق الآخرين أن يعتبروا هذه الأفكار حلا للمجتمعات , فما ضيقهم في أن يكون الفكر الإسلامي حلا ؟!! 

إذا لم تشعر بالملل والضيق من قراءة هذا المقال , و تحملت نفسك قرائته لمرة ثانية , ربما تستنتج عدم دفاعي عن الإخوان , إنما دفاعا عن ديمقراطية وحرية , كما أعتقد أن وقتك أثمن من أن تقرأ مقالا يدور حول مجرد شعار . ولو  سألني أحدا عن سبب كتابتي لهذا المقال , فسأقول أني بصراحة أعتقد ان كل من هاجم هذا الشعار على الساحة لا يهاجمه إلا لأنه لا يجد لنفسه شعارا يحدث "فرقعة" في الشارع المصري مثله وهو يائس وربما خائفا من ألا يجد شعارا يمثله أقوى منه , مما يدعوه إلا تشوية صورة الشعار و المطالبة بإسقاطه , وأنا أقترح عليه أن يتبنى شعار "مصلحتك أولا" ربما ينجح هذه المرة  وهذا مجرد رأى .