الخميس، 12 يناير 2012

الصورة شبه الكاملة

كتب في 20 سبتمبر 2011 

أحاول أن أتخيل الصورة شبه كاملة بعد وصول الإسلامييين لحكم مصر ، إذا تخيلت هذه الصورة وأنا مصرية ذات توجه إسلامي ، مالي إلا أن أرى حدائق تملأ البلاد ، نعيم ينغمس فيه المصريون ، زي إسلامي يسود الشارع ، نهاية لمظاهر الكفر والإلحاد من إعلانات في الشوارع أو أزياء في المحلات ، أما عن الناحية السياسية فلي أن أرى عداوة إسرائيل ، إقتراب تحرير القدس ، إنهيار امريكا !!! 
على الجانب الآخر ، أتخيل الصورة من وجهة نظر علمانية ، لا مكان للنساء في أماكن العمل ، تحريم لكل ما هو ترفيهي ، فرض الحجاب وإن لم يكن النقاب كزي رسمي، الهجرة الكثيفة للمسيحيين ، قطع علاقاتنا بمعظم الدول الصناعية المسيحية ، توطيد العلاقات بين مصر وإيران  ومصر وحماس !!!

وإن كنت أبالغ بعض الشئ في كلا التصورين ، إلا أني لا أنكر تماما على العلمانيين خوفهم إذا كان هذا يمثل جزء من تصورهم ، ولا ألوم هجومهم الشديد على الفكر الإسلامي ووصوله للحكم في مصر ، و أتصور بقاء هذا الهجوم حتى إذا وصل الإسلاميون للحكم مهما كانت إنجازاتهم.

وعن النموذج التركي الذي يحاول كل من الطرفين إنسابه لنفسه و التدليل على ذلك ببقاء علمانية الدولة او توجه الحكومة الإسلامي ، ولا ينظر كل منهما إلى السبب الحقيقي وراء نجاح هذا النظام على قدر النظر إلى الأفكار التي لا حول لها ولاقوة ، ويتجاهل إصلاحات الحكومة التركية العملية وينطر فقط إلى مواقفها من امريكا وإسرائيل ، رغم أن هذه المواقف لم تتخذها تركيا ضد إسرائيل من الباب للطاء ، وهي مجرد ردود افعال منطقية للعدوان الإسرائيلي الذي يتعدى على حقوق الدولة ، فلا تعتبر تركيا بذلك بطلا يقف في وجه العدو ، لكنها ترد على أفعال إسرائيل التي تنتهك حقوق دولتها وتحاول حفظ كرامة مواطنيها يعني بالعربي "مجبر اخاك لا بطل" .

ليس هذا تقليل من شان الموقف التركي لكنه مجرد توضيحا لكل من يعتفد ان مواقف الحكومة التركية تنبع من فكرها الإسلامي البحتي الذي يعادي سرطان الشرق إسرائيل وبعبع الغرب - أمريكا- و أن تركيا بذلك تحارب من أجل الإسلام .

وإذا تخيلنا وصول الإسلاميين للحكم ، فلنا أن نتخيل طريقة تعاملهم مع التيارات الأخرى في مصر :
1- تجاهلا تاما ، وإستهزاءا بقواهم وقدراتهم في التأثير في الناس.
2-تعاون نسبي بين السلطة الإسلامية والقوى الآخرى يهدف إلى إصلاحات إجتماعية و إقتصادية بعيدا عن خلافات الرأي.
3-تشويها لأفكار القوى الأخرى ,، و إستغلال السلطة في تنفير الناس من هذه القوى والأفكار.

هكذا أتخيل الصورة الكاملة بإحدى الثلاث نقاط وإن كنت أفضل الإختيار الثاني في تعامل أي حكومة مع خصمها ، إن كانت تبحث عن المصلحة العليا للبلاد بعيدا عن الأفكار او الآراء.

الفتاة وكاميليا" وجهان لعملة واحدة"

كتبت هذا المقال أثناء أحداث مجلس الوزراء ، لكني تعمتد ألا أنشره لتعاطفي الشديد مع شخص الفتاة التي تعرت في التحرير.

تعاطفت شديدا مع الفتاة التي عراها العساكر ، لكن هذا التعاطف لم يمنعي من التفكير في الموقف دون عاطفة تؤثر على رأيي ، ما حدث للفتاة هو أبشع ما يمكن أن يحدث لفتاة حقا ، وهو أبشع ما يحدث لوطن أيضا.

لكني تذكرت حينها حادثة "كاميليا" التي فجرها السلفيون وكيف تم إختزال قضية "دين" في قضية "فرد" ، و تعاطف معها السلفيون بشدة و إعتبروا الدفاع عنها دفاعا عن الدين وحرية العقيدة ، وكما رأيت التشدد الواضح في عيون من تشدد لهذه "الكاميليا" ، رأيت نفس التشدد في من تشدد لهذه "الفتاة".

وقبل أن تسألني في نفسك "كان ده برضه حيبقى موقفك لو كان ده حصلك ولا حصل لأختك ؟؟" أستطيع أن أرد عليك بكل صراحة "نعم"  أنا لا انكر تماما بشاعة ما تعرضت له الفتاة , و كيف انتهك عرضها أكثر من مرة عندما تحدث عنها خنازير الإعلام بطريقة غير لا ئقة ، و أدافع عن حقها في ان ترتدي ما تريد و حتى لو كانت سبت الجنود أو فعلت ما فعلت , مازال لدي العديد من الأسباب لكي أستمر في الدفاع عنها .

لكن ما لا أقدر عليه هو إختزال قضيه "الوطن" في قضية "الفتاة" كما فعل السلفيون سابقا ، بالضبط ما فلعه البعض حين نادى للنزول من أجل التعاطف مع "الفتاة" .

سواء "الفتاة" أو "كاميليا" ، لكلاهن حقا لن يأتي به إلا القضاء ، سواء بمقاضاة العساكر الذين أرتكبو هذه الجريمة الشنعاء أو ترك الحرية لكاميليا لكي تختار دينها .

وسواء كان تعاطفك مع أحداهن أكثر من الاخرى - على حسب تقديرك لأولويات الأمور- فأنا شخصيا تعاطفت مع الفتاة أكثر ، إلا أن التظاهر من أجلهن -على السواء- وحرق الكنائس و سد الشوارع لن يستعيد حقهن ، لكن ربما يزيد من أمثالهن الضعف ، وتتحول قضية الوطن إلى قضية ثأر ونحيد عن مسار الإصلاح الذي أتاحته لنا الثورة .

ولو أنت ممن تعاطف أكثر مع الفتاة ، ومازلت تعتقد أن التظاهر والإشتباك مع الجيش واجب لإرجاع حقها ، فلا تلوم على السلفيين حرق الكنائس وهدمها لإرجاع حق "كاميليا" ، فكل حسب أولوياته ! 
ولو كنت سلفيا أو متعاطفا أكثر مع كاميليا ، وترى أنه واجب تفتيش الكنائس وهدمها وحرقها لإرجاع حقها ، فلا تلوم على الإشتراكيين إنفعالهم ودعواتهم للتظاهر من أجل الفتاة ، فكل حسب أولوياته! 

و كدعوة إلى جميع التيارات ، لتكن أولوية الوطن ما نسعى إليه و ننحي قليلا عصبياتنا جانبا و نأمل عهد جديد اكثر حفاظا على حقوق الأفراد في ظل برلمان الثورة القادم في 23 يناير لنبدأ في جني ثمار الثورة بعد مرور عاما كاملا كان من أصعب الأعوام التي مرت على مصر ، وشهدنا فيه دروسا عن الديمقراطية من أصعب ما يمكن أن نتعلم منها.

الأحد، 25 ديسمبر 2011

لماذا لن يدخل الشباب البرلمان؟

أعتقد أن نتائج المرحلة الأولي و الثانية في برلمان الثورة تسفر عن نتائج المرحلة الثالثة ، بمعنى أننا أيقنا -وبلا شك- أن برلمان الثورة أتى بالإسلاميين .

و أجد من يتصور أن شعبية الإسلاميين كانت سببا في إبعاد الشباب - مشعلين فتيل الثورة - عن الحياة السياسية ولو كان هذا مؤقتا.
لكن هذا السبب هو الغلاف الذي تتوارى خلفه الأسباب الحقيقية لفشل الشباب في دخول البرلمان ، وهناك -في رأيي- أسباب  أخرى أدت إلى هذه النتائج .

ومن ضمن هذه الأسباب ما يلقى في الأساس على الشباب - أنفسهم- بسبب إنشغالهم طوال الفترة السابقة في التجهيز للمسيرات والمظاهرات  والمليونيات ، بدلا من التجهيز للحملات الإنتخابية وتعريف الناس بأنفسهم ، وتناسوا تماما أن الناخب يعطي صوته لمن يعرفه ، و إعتمدوا تماما على إحساس الناخب بالتعاطف مع الشباب والثورة ، وكان هذا للأسف غير كافيا.

و رغم إنغماس الشباب في المليونيات و إقتناعهم بأن السبيل الوحيد للتغيير هو التظاهر وإسقاط المجلس العسكري   وغيرها من المطالب السياسية الفئوية كالدستور أولا أو المجلس الرئاسى ...إلخ ، إلا أنهم بادروا بترشيح أنفسهم في الإنتخابات ، مما أدى إلى إستنكار البعض لمواقفهم المنتاقضة تجاه الطريق المتخذة من قبل المجلس العسكري و القوى السياسية  والتي ما دام الشباب يعترض عليها ، فإذا نفاجأ بأسماء الشباب وقوائمهم في الإنتخابات !!

ونسنطيع أن نزعم أن تأخر العملية الإنتخابية كان عامل آخر لفشل الشباب في إنتخابات برلمان الثورة ، لكن يستوجب أن نقول أن الشباب كانوا ليركزوا هدف المليونيات في التعجيل بالإنتخابات.

ولن أستطيع أن أغفل أن عامل الخبرة والماديات كان له دور كبير .
 و بالإضافة إلى الأسباب الأخرى المذكورة ، أعتقد أن عدم دخول الشباب البرلمان ناتج طبيعي ، و أن هذه الأسباب سببها هو قلة الخبرة السياسية التي يحتاجها البرلمان ، و أعتقد -في تقديري الشخصي- أن برلمان الثورة سوف يتحدث عن الشعب فعلا ، كما أستنكر كل من يتحدث عن جهل الشعب و تخبطه ، ثم يثني عليه حين ينزل إلى الميادين ، وكأن مصر بها شعبان  !

الجمعة، 16 ديسمبر 2011

التناقض بين المبدأ و التطبيق

طبعا بعد نجاح الإسلاميين بنسبة كبيرة في المرحلة الأولى في الإنتخابات ، مع بدء المرحلة الثانية تنهال حملات تشويه الإسلاميين بشكل ملحوظ ، و أنا أعتقد أنه حتى من يختلف مع الإسلاميين في الأراء يلاحظ ويرى هذا الهجوم الشديد .

وكل من يدخل على مواقع التواصل الإجتماعي سواء "الفيس بوك" أو "تويتر" أو يشاهد قناة "سويرس" يرى أساليب التشويه على أشدها ، سواء صورا ، تقارير أو نقاشات إلخ .

و أنزعج جدا عندما أرى أن هذه الأساليب لا تستخدم إلا من دعاة الحرية و الديمقراطية أنفسهم ، و رغم ان ذلك ينافي تماما ما يدعون إليه و يطالبون به ، إلا أنهم يحاولون أيضا تلفيق تهمة "تناقض الأقوال مع الأفعال " لدى الإسلاميين !

وهنا أتذكر إتهام قديم من قبل تلك التيارات للإسلاميين وهي إدعائهم تمثيل الإسلام ، ثم ينفي الإسلاميون ذلك تماما ويوضحون كونهم أناس يخطئون ويصيبون ، فإذا كانت هناك  أخطاءا للتيار الإسلامي في الإنتخابات ناتجة عن كونهم اشخاص يخطئون و يصيبون ، فلما التصميم على حتمية عدم إرتكاب هؤلاء لأخطاء في أول إنتخابات مصرية حقيقية !! 

أيضا من بعض أساليب التشويه التي إستخدموها ، هي تلفيق منشورات للإسلاميين تحرم إنتخاب بعض التيارات الليبرالية .


لكننا لو وضعنا مبدأهم في  التحليل و التحريم معيارا ، و أنه أمر نسبي من شخص لآخر ، فلما لا يتركون كل من يحلل و يحرم ، أليس هذا مبدأهم في الأصل  ! 


أمر فكاهي صح !! لا أعلم بماذا ينادون أو يروجون ، و أكره إحتكارهم الشديد للإعلام  و إهنمامهم بقشور الأشياء كالخمور والبكيني.

فإذا كانت هذه الأمور هي ما تنقص الشعب المصري جدا ، فلماذا حقا قام بثورة ؟!!  أعتقد أنها كانت متوفرة وماشاء الله في عهد مبارك.

أعتقد أن العيب ليس فى الفكر الليبرالي الذي يدعو إلى الحرية و العدالة و الديمقراطية ، وإنما العيب الحقيقي يتمثل في أشخاصهم التي تسعى وراء المصالح الضيقة و اتنبأ بجيل من الشباب الليبرالي يهمل الخلافات السطحية بين الانجاهات و الأفكار ويركز مجهوده في تقريب المسافات وتحقيق مصلحة البلد . 


الأربعاء، 14 ديسمبر 2011

بلبل حيران !

ينبغي أن تكون كتابة التاريخ  محايدة ولا تحكم بعواطف أو تتأثر برؤى أو آراء , بل سردا للأحداث وما يترتب عليها من نتائج. وقد  قرأت عن حدث تاريخي معين ثم عدت لأسأل جدي-حيث كان معاصرا لهذا الحدث- ، لأجده يكذب ما قرأت ، وربما عاد ذلك لأن جدي شارك في هذا الحدث وكان يعتقد أن فيه خيرا للبلاد ، وهو عكس ما سرده التاريخ.

 وسألت نفسي بعد أحداث 19 نوفمبر 2011 ، ماذا ينتظر كل من شارك في الإعتصام ان يكتب التاريخ عن هذا اليوم ؟!
وجدت الرد على سؤالي متنوع بين من هو مؤيد يرى أن التاريخ سيشهد بعظمة هذا اليوم ولا يستبعد ان يصبح أجازة رسمية ، ومعارض يجد أنه نكسة مصرية أخرى ومؤامرة من قبل قوى غير وطنية لعدم إتمام الإنتخابات.
فعدت مرة أخرى لأسأل نفسي, أي الوصفين سيختار التاريخ ؟!

وأيقنت أن الإجابة على سؤالي تتطلب سنوات ليصبح الحدث كاملا من كل الجهات ، ويستطيع من يسرد أن يرى الصورة أوضح بكل خباياها ، لهذا لن أضيع وقتي مرة أخرى في تكرار السؤال .
 ومن هنا سألت نفسي هل يجب أن أشارك في الإعتصام ؟؟

فوجدت إجابات من حولي مختلفة أيضا , يرى البعض أن نزولي واجب كي أحمي البلد و أدافع عن دم الشهداء , وأخرون أن نزولي يزيد من شرارة الأحداث ويجعلها أكثر تعقيدا .

فأختلطت الأمور في ذهني وقررت أن أستعرض مواقف من أحترم من رموز في البلد , فوجدت أن منهم من ينادي بنزولي إلى الميدان  وحماية ما تبقى من ثورة , ومن يرى أن نزولي يوم الانتخابات أحق  لبناء مصر و إستعادة حق الشهداء.
فعدت لأسأل نفسي من جديد , هل أشارك يوم الإنتخابات ؟؟!

ووجدت أيضا من حولي إختلفت رؤاهم ، من يرى أنها خيانة عظمى لدم الشهيد , فكيف أشارك في انتخابات ودمه لم يبرد بعد , وعلى الجانب الآخر من يرى أنه المشاركة واجب وطني، والمقاطعة تعتبر خيانة للبلد .
علمت حينها أنني عندما أقرر مشاركتي في الإعتصام أو عدمه , أو مشاركتي في الإنتخابات أو مقاطعتها ، ليس قرارا شخصيا أو وضعا إختياريا , لكني يجب أن أكرر أسئلة عديدة لنفسي قبل أن أقرر أو أحكم , ولا يكون سبب مشاركتي في الإعتصام هو تعويضا لعدم مشاركتي يوم 25 يناير أو ترويحا عن النفس أو انه يعجبني جو الحماسة و وصفي بالثورجي , ولا يجب أن يكون عدم مشاركتي سببه خوفي من أن أموت أو تصاب عيني , ويكون خوفي على هذه البلد أولى بإتخاذ القرار.

فإن كنت ممن يسأل نفسه ألف سؤال قبل أن يتخذ قرارا كهذا , فلا  ألوم عليك إختيارك حتى لو ذكره التاريخ بسلبية بعد ذلك , و لا تضع لنفسك موقف ثابت من الحدث قبل أن تفهمه جيدا ،وليس معنى أن الإعتصام كان حدثا إيجابيا أيام الثورة ,أن يظل إيجابيا  في كل الأوقات , وليس تبريرا أن يكون عدم مشاركتي هو رأيي بأن هذه الإعتصامات لا تأتي بفائدة .
إن كنا حقا شباب الثورة , فيجب ان نتعلم منها دروسا , وأن نكون بقدر مسؤوليتها وكم فينا كان ضد الثورة , وأعاد النظر الآن وعلم أنه كان على خطأ ، فهل يا ترى سوف يتغير رأي من شارك أو لم يشارك في 19 نوفمبر 2011 ؟!! 
لا تشغل بالك بالتفكير في الإجابة و أفعل ما يمليه عليك عقلك أن به الخير لمصر .

و لا ننسى أن مواقفنا تصنع تاريخا.                                                                                            

الخميس، 1 ديسمبر 2011

سياسيون برداء أحمر

قصة ذات الرداء الأحمر دائما ما قصتها علينا أمهاتنا عندما كنا صغارا ، ودائما ما أحترت  في غاية هذه القصة ، وعن من تتحدث ؟!!
فلم أعرف قط في من يمثل الفتاه الصغيرة الساذجة في أرض الواقع ، التي سببت سذاجتها  قلة خبرتها رغم طيبة قلبها وحسن نيتها ، فهي و ببراءة غير عادية كانت ذاهبة في طريقها إلى جدتها المريضة لترسل لها سلة الطعام ، لكن سذاجتها جعلت الذئب يتتبع خطاها ويسبقها إلى بيت الجده .
 وهذا ما رأيته يحدث مع سلفيي مصر عند تدخلهم في السياسة وبشكل مفاجيء بعد الثورة ، ولا أبخس من حقهم في ذلك حتى ولو تغيرت وجهة نظرهم عن السياسة بعد الثورة ، لكني أظهر رأيي الشخصي في هذا التدخل المفاجيء ومنافستهم لقوى سياسية كبيرة وقوية .

وربما يعتقد السلفيون في الوقت الحالي أنهم أقوياء لتأثيرهم على بعض فئات الشعب ، لكن في الحقيقة القوة الحقيقة لا تظهر إلا بعد دخول البرلمان ، و معايير هذه القوى عند السلفيين ربما تختلف عن المعايير الأصلية ، فالسلفيون يعتمدون إعتمادا كبيرا على أموالهم في الصرف في الدعاية الإنتخابية و ما إلى ذلك ، وعلى أعدادهم الضخمة في صفوف المصريين خصوصا أن منهجهم قبل الثورة كان يلائم حياة الكثير من المصريين،  لكنهم تناسوا المعايير الحقيقية التي يجب أن تنطبق على مرشحيهم لدخول البرلمان.
و معيار القوة الحقيقي الذي يظهر في البرلمان هو السياسة المراوغة التي سوف يجدون أنفسهم أمامها فجأة ، فهل هم حقا أهلا لها ؟! 

لا اعتقد أن السلفيين مؤهلون للممارسة السياسية في الوقت الحالي على الأقل ، وأخشى ما أخشاه -بعد دخولهم البرلمان- أن يجدوا أنفسهم أمام الذئب الذي سبقهم إليه ، لذلك أتنبأ تخبط السلفيين في البرلمان القادم لو دخل منهم كتلة كبيرة فيه.

و أنا لن ألوم عليهم حسن نواياهم التي دفعتهم إلى إتخاذ هذه الخطوة ، لكن أرجوا ان يتحملوا عواقب هذا القرار ، فلن تكون مواجهتهم للقوى الإخوانية والليبرالية سهلة في البرلمان خصوصا بعد ما مارست هذه القوى السياسة لعشرات السنين حتى الآن.
و بالطبع بعد ان بدأ السلفيون ممارستهم للسياسة في الوقت الحالي ، لم يعد هناك داعيا لكي يخاف البعض منهم ، فأنا كنت ممن يخاف السلفيين يوما من الأيام بسبب تعصبهم الزائد وتمسكهم بأفكار غريبة ، لكنهم  يبدأون في التجرد من هذه الأفكار يوما تلو الآخر والدليل على ذلك تحريمهم للسياسة قبل الثورة وتحليلها الآن ، فلا أستبعد أن يبدأوا في إباحة كل ما هو حرام ، و انا شخصيا لا أخاف من هم بلا مبادئ ، هنيئا لكم أيها السلفيون مقاعدكم أمام مبادئكم !! 

الاثنين، 21 نوفمبر 2011

هل رحل حقا ثوار التحرير ؟!

عن رحيل من نزلوا لا يعلمون إن كانوا سيعودون مرة أخرى ولكنهم رحلوا ، عن من هم نزلوا دفاعا عن أرض هذا الوطن يوم الجمعة 18 نوفمبر لينادوا بإسقاط وثيقة السلمي  ليستعيدو أمل 25 يناير الذي نزعه العسكر بجفائهم من صدورنا ، خوفهم على البلد أنساهم أشغالهم وأعمالهم .

وعن جماعة الإخوان المسلمين ، التي أصبحت تحل محل كلمة "الخيانة " لدى البعض في المعجم اللغوي ، فلن أذكر هؤلاء بتاريخا عريقا أو مواقف إيجابية ، فقط بالضغوط التي تقع على الجماعة الآن سواء خارجية أو داخلية ، و ان الجماعة بإقرارها النزول رسميا ربما تحدد مصير مصر كلها ، وإن كان هذا لايكفي ، فأنا لا أرجو سوى أن يتناسى البعض صورة الشخصية الإخوانية التي تتمثل لديه في  محمد بديع الشخص الذي تكرهه أو أحمد أبو بركة الشخص الذي لا تطيق رؤيته أو البلتاجي الذي يسبب لك الإشمئزاز ، و تذكر جارك الإخواني الذي نزل معك يوم 28 يناير ، أو صديقك الإخواني الذي يرسم على وجهك البسمة بأرق الكلمات ، أو شيخك الإخواني الذي يوعظك ، أو طبيبك الإخواني الذي يساعدك ، وحاول ان تجد نفسك مصر على فكرة خيانة هؤلاء لك.

أما من هم رحلو عن التحرير ، فليس منهم من  يخون أحدا على موقفه ، لأن الوضع الآن لا يحتمل تخوينا أو تكفيرا ، إنما يحتمل صبر وإلتماسا للإعذار ، وليس أشد منهم حرصا على مصلحة الوطن برحيلهم ، فهم رحلو لأنهم أيقنوا تماما أن هذا هو أنسب مكانا لهم ليدافعو عن البلاد بطريقتهم . 

قبل أن تتعجل في الحكم على كلامي ، وتتهمني بالهذيان وربما "الخيانة " ، أنا لا أتحدث عن ما دار في بالك عن رحيلا ماديا ، إنما الرحيل المعنوي لشهداءنا الأحرار الذين لم نفقدهم حقا " ولا تحسبن الذين قتلو في سبيل الله أمواتا  بل أحياءا عند ربهم يرزقون"
فالآن أجبني : هل رحل حقا هؤلاء ؟  
فالتحكم عندما ترى الصورة كاملة أولا