الجمعة، 2 مارس 2012

ممن أستاء؟



من قوم لا تدمع اعينهم حين أبكى ، من رفاق يسخرون من حلمى ،من أصدقاء لا يعرفونى وقت حزنى 
حطموا فيا جميلأ ، دمروا حسنى وخُلقى
كيف أبكى وعلمونى ألا أبكى ؟ 
غرسوا فيا جفاءاٌ حين أبكى، جمدوا دموعى حين أبكى 
 قيدوا الفرح الجميل بقيود الذنب والأخطاء ،
عذبوا الضمير النظيف حين لطخوا فيه الرزائل
 كيف انظر فى وجوه القبح وادعى ابتسامة من سرورٍ ؟  
هل ابالغ حين انزع كرامتى من أيد رسمت على وجهى ؟
من سخرية وازدراء وانتهاك دون حدٍ 
فهموا معنى وفائى أنه ضعفٍ او بلاءٍ
 إن سكت ، ظنوه صمت للإبتلاء
 اخوة فى السر حين نخطط للمصائب، وإن مرضت فما مرضى إلا إدعاء
 أعود أشحذ نظرة استعطاف أو تراضى ، يبخ فى وجهى سم ثعابين الحارات ،
 حتى تركت تل الكرامة وتسابقت إلى وادى الإنحطاط ،
 فقت حين شعرت أنني ملطشة الكلام
 أهان فأضحك بلا إنزعاج
ومصيبة إن تعديت حدودى
 إن عبرت عن نفسى ولو بدموعى
ومصيبة أكبر إذا حاولت أن أشكى للجموع
عايرونى بنقص أدب أو ذوق عديم 

الآن عرفت معنى المستحيل ............ مستحيل  

الخميس، 23 فبراير 2012

فلسطين..هل سمعتِ عن هؤلاء ؟؟

هناك أحلام جديرة أن تتحقق ، و مهما كنا نتصور أن الحلم صعب المنال ، فما أسهل أن يتحقق لو أراد الله.
وحلم تحرير فلسطين هو أسمى حلم يمكن لعربي مسلم أن يحلم به ، فيدفعه -نفس الحلم- إلى أن يصلح في وطنه أولا ويبقى هذا الحلم راسخ في عقله ووجدانه و يدفعه إلى الإستمرار في بناء الوطن العربي و إستخلاص السرطان الفاسد الذي عشش في قلبه على مدار السنوات.
فماذا لو فقدنا هذا الحلم ؟ نفقد أوطاننا و يستشري هذا السرطان فينا حتى يقضي علينا.
أتخيل عقلي الآن يحدثتني : هل هذا معقول ؟ هل فينا من فقد الحلم ؟ 
و لماذا تتصور أن وصل بنا الحال إلى أن يعيش بيننا من لايعلم حتى الآن أن غزة تقع في فلسطين و يحسبها مدينة عراقية! ومن لا يفرق بين المسجد الأقصى و مسجد قبة الصخرة ! ومن لم يسمع عن الشيخ ياسين ! 
أتعلم لماذا ؟! 
لأنه مازال بيننا حتى الآن من يردد : الفلسطنيين هما اللي باعوا أرضهم - أصلا الفلسطنيين خونة ، و أن تركب مع سائق تاكسي فيقول لك : يا آنسة الفلسطنيين دول أ*** ناس - أو دي قضية الفلسطنيين هما يحلوها بنفسهم ، وإن كنت مصابا بمرض القلب فلا تقرأ السطر القادم ، هناك فكر غريب بين البعض يقول أن الإسرائيلين أحق منا بفلسطين لأنهم عمروها بعد أن كانت خرابا فكيف نستردها منهم الآن!

حقيقة يصيبني هؤلاء بالغثيان ، ولا أستطيع تجاهلهم لإيماني بأن فلسطين قضية وعي فإن وعي كل عربي بحتمية إسترداد فلسطين ، لن يظل الحلم حلما . و الفرق بيننا و بين أي إسرائيلي أن قضيتهم مازلت حتى الآن مرتبطة بعقيدتهم أما نحن ، فقضيتنا فقدت هذا المعنى و لم نعد نؤمن بوجود خلل ما في عقائدنا لفقدانه و أصبحت وطنية قومية عربية تبدأ بوطني حبيبي الوطن الأكبر و تنتهي بأجيال ورا أجيال ! 

هؤلاء ليسوا على إيمانا بما يرددوه و لم يصدقوه حتى عندما سمعوه ، لكنهم ضعفاء يفضلون أن يعيشوا مرتاحي البال بلا قضية أو هوية ، سعداء بلا كرامة أو عزة . رددوا هذا الكلام حتى لا يُحملوا انفسهم عبء المسئولية الثقيل بل وما زاد الطين بلة أنهم يقللون من شأن من يحملها مستنكرين إهتمامه بالشئون الخارجية التي لا دخل لنا بها ! 


فلسطين...أراك تدمعين ، تستعطفين بدمعك من لا يكاد ينتظر مفاجأة نجم الجيل في فيلمه الآخير ! 
من تبكي حين ترى مهند حزين ! 
من ينتظر الموسم القادم من الأكاديمية على أحر من الجمر ! 
من يرتدي شالك الفلسطيني إقتداءا بجوناز برازرز!
فبالله عليك من تستعطفين ؟!!

قضيتنا هي ربط القضية الفلسطينية بالعقيدة من جديد ، علينا-العرب- أن نسرع جميعا في بناء أوطاننا حتى نقترب من الحلم السامي النبيل ، و كفانا ثرثرة . 
الهدف هو أن تحلم كل فتاة أن تنجب صلاح الدين و أن يحلم كل شاب أن يصبح صلاح الدين محطما الأعداء لا علاء الدين محطما قلوب العذارى ! 

الثلاثاء، 21 فبراير 2012

أن تكون فردا في أسرة إخوانية !


يبدوا أنني سأظل دائما أتحيز للإخوان و أتعصب لهم ، فكلما شعرت أني أبالغ في الدفاع عن الإخوان ، يدفعني ما أراه في صبرهم و قوة تحملهم لإيذاء الكلمات الجارحة أن أستمر في الدفاع عنهم ، و أعترف أن هذا التحيز ربما يكون مرضا لكن ما أجمله! مرضا لا يرغب المريض في أن يُعالج منه.

فهذا مرض يُصاب به كل فرد تربى داخل أسرة إخوانية سواءا كانت الأسرة العادية التي يقصد بها الأم و الأب أو الأسرة داخل تنظيم جماعة الإخوان المسلمين. فكم أشتاق إلى أسرتي التي أبعدتني عنها الثانوية العامة و أشغالها و أبكي أحيانا حين أتذكر ما كنا نفعله معا أنا و إخوتي من أعضاء هذه الأسرة . كنا كالأخوات بل أشد ، تربطنا علاقة أقوى من ثرثرة الفتيات التي لا تجلب إلا المعاصي ، علاقتنا كانت سرية و ربما لا يعلم عنها الكثير لكن هي من أفضل ما حدث لي في حياتي.

و أنا الآن شديدة الندم لبعدي عن هذه الأسرة الروحانية التي كانت دائما تذكرني بطاعة الله و كان أفرادها أشد حرصا مني على عدم إرتكابي المعاصي ، ما زلت حتى الآن أطبق نصائحهن و أسمع أصوات ضحكاتنا معا .  هل تظنني أمزح ؟؟ و أتحدث عن يوتوبيا ؟؟ أو أبالغ ولو حتى قليلا ؟؟ لا حقا أنا أتحدث عن أحفاد حسن البنا مجدد الإسلام في القرن العشرين فكيف كنت تحسبهم ؟؟! وهل يمكن أن أُلام على حبي الشديد لهن ؟؟ 

أما عن أسرتي العادية الإخوانية ، فربما أحيانا أشعر بإبتعاد من الأب الذي تشغله دعوته في الجماعة و أشتاق أحيانا لأمي التي تملأ دعوة الإخوان حياتها ، فألوم عليهما أحيانا ثم أتذكر أنني لدي والدان يجاهدان في سبيل الله من أجل دعوته فيصيح قلبي "يا فرحتي" . ما أجمل من أن يكون لك أبا و أما يعملان معا من أجل هدف واحد في سبيل الله لا ينتظران أي مقابل أو مدح ، و رغم إنشغالهم فهم أشد قربا مني ، دائما ما يحدثاني عن سيرة النبي و عن صحابته كما زرعوا داخلي منذ صغري أن الإسلام حلا فلم أستشعر ولو للحظة منهما أنه مجرد شعارا يتباهون به ، بل كانت دائما أخلاقهم دليلا.

و أنا أخرج فأرى من يسبهما و يخونهما فأنهار في داخلي و أصيح ذعرا في من يفعل ذلك ثم أعود إليهما لأحتضنهما و أقبلهما و أشكي لهما و أذكر ما قيل عنهما فيبتسمان كأني رددت فيهما شعراً و يقول أبي : إهدئي يا صغيرتي ، فلا نفعل ما نفعله إلا إبتغاء مرضاة الله و لا ننتظر من الناس مديح أو نفاق. فأتعجب وأسأل نفسي : هل هؤلاء ملائكة ؟؟  فتفهم أمي حيرتي من علامات و جهي فتبتسم لي في حنان قائلة : إنه الإيمان بالله ما يقوينا ويثبتنا ، هذه الرابطة القوية التي تجمعنا ، فنحن قوم إرتضينا أن ندعوا إلى الله ، فعلينا أن نتحمل ما يتحمله الدعاة من أذى ، فما بالك واجمة ؟؟ لا تبالي 
فأضحك و أنصرف إلى حجرتي يرقص قلبي فرحا بما رزقني الله 
ومالك تعجب ؟؟! 
هؤلاء هم الذين بايعوا محمدا على الجهاد 

الجمعة، 17 فبراير 2012

عندما سُئلت ماهو الحب

هو أن تجده بجانبك دائما ... لايتركك وقت حزنك ... وهو من يسبب لك سعادتك
متى تخطىء يسامحك ... وإن عصيت اوامره يغفر لك ... أمين على أسرارك ... لا يفضحك ولا يشمت فيك 
يغمرك بحبه وأمانه فى كل زمان ومكان ... يقويك ويثبتك ... متى شكيت له يسمعك ولا يمل منك ...
لا يخطأ أبداً فى حقك مهما قصرت ... لن تجد أحنَ منه إليك ... ولن تستريح لأحد مثله.
هذا هو حب الله الذى به نعيش ونقوى ، وبه نصبر ونتحمل ،ومن أجله نموت ولا يثير دهشتى أكثر ممن يعبدونه ولا يحبونه
فكيف وإن كانت العبادة درجة أعلى من درجة الحب ! 
إذا استشعرت هذا الحب ، تفهم جيداً أن عبد الحليم لم يكن مخطئاً عندما قال : "يا ولدي قد مات شهيدا من مات فداءاً للمحبوب "
لم اقصد التحقير من شأن الحب بين البشر بل بالعكس فنحن لا نتعلم كيف نحب إلا عندما نذوق حب الله 
فأسأل نفسك أيها المحب : هل ذقت حب الله؟

الجمعة، 10 فبراير 2012

خياران أحلاهما مُر !


و الخلاف الجديد الآن يدور حول "الرئيس أولا" أم "الدستور أولا" و رغم أن كثير من خبراء القانون يؤكدون أن هذا الأمر قد تم حسمه منذ صدور الإعلان الدستوري ، إلا أن آخرين يزعمون النقيض.

لعلنا نلاحظ أن الصناعة المصرية تقدمت بشكل جيد في الآونة الأخيرة من بعد الثورة ، وهي صناعة من نوع خاص ، صناعة الخلاف من لا شيء أو ربما بأبسط المواد لأتفه الأسباب ، صناعة تحتكرها القوى السياسية لتجني لنفسها ربحاً جديدا دون النظر للمصلحة العليا.
 و الآن هم في صدد صناعة خلاف جديد يدور حول (البيضة ولا الفرخة) يجعل المواطن المصري البسيط الذي لا ينتظر من السياسة إلا أن تحقق له الإستقرار و العيشة الكريمة ، فإذا هو يجدها تقلب حياته رأسا على عقب بفعل من لا يتنازل عن مصالحه التي لا تنتهي.

و الخلاف الجديد الآن يدور حول "الرئيس أولا" أم "الدستور أولا" و رغم أن كثير من خبراء القانون يؤكدون أن هذا الأمر قد تم حسمه منذ صدور الإعلان الدستوري ، إلا أن آخرين يزعمون النقيض.

وأنا لن أتطرق إلى الجانب القانوني الخاص بهذا الشأن ، و سأتطرق إلى الخيارين اللذين ينتجان عن الخلاف الحادث ، و هما إما أن تتم صناعة الدستور تحت الحكم العسكري أو في وجود رئيس جديد منتخب ، والخياران أحلاهما مُر !! 
فمن يطالب بالرئيس أولا يجد أنه من الخطر أن يصاغ الدستور في وجود العسكر حتى لا يتدخل العساكر في صياغته و نفرط في مدنية الدولة ، و رغم أنه حقا مقنعا فالخيار الثاني يقابل نفس المشكلة ، وهي تدخل الرئيس الجديد في صياغة الدستور على النحو الذي يرضيه و يضيف له صلاحيات أكثر .

الآن سوف أبدي رأيي لأيهما أتحيز ، وهي ليست محاولة لإقناعك-حاشا لله- ، فأنا أرى أنه مجرد (خلاف سياسي) بسيط  و ألوم بشدة على من يحوله إلى (مطلب شعبي)  !! فأنا أجد الخيار الثاني أكثر منطقية في الترتيب من الأول لأنه ببساطة شديدة جدا الدستور هو الذي يضع اختصاصات الرئيس القادم وشكل النظام ، فعلى أي أساس يرشح مرشحي الرئاسة أنفسهم أو كيف ينتخبهم الناخب ! 
بالضبط عندما يتقدم شخص إلى وظيفة لا يعلم ما هو عمله تحديدا.

ربما أكون على خطأ تماما ، و لا أؤمن تماما إلا أننا لنا أن نترك هذا الشأن في أيدي من أختارهم الشعب في البرلمان الثوري  ليعبر عن رأي الشعب حقا في هذه المسألة ، و الرقابة الشعبية لها عامل كبير في حالة أي الخيارين ، فمرارة أن يتدخل العسكر لا تقل عن مرارة تدخل "فرعون" جديد في صناعة الدستور و ربما وجود العسكر في الحكم -في الفترة الإنتقالية- و وجود حالة من الرفض الشعبي له تقضي على هذا التدخل على عكس  الرئيس "المنتخب" .

أنا على يقين تماما أن مبارك قد أصبح "عقيما" و لم يعد هناك من نسله إلا من هم في سجون طرة ، وحتى من هم بالخارج يختبئون في جحورهم كالفئران ، و علينا أن ننحي خلافات الآراء جانبا و لا نصنع من أنفسنا أعداءاً لأنفسنا حتى لا نتآكل و تتهاوى قوانا ، و لنكن سماً مدسوساً لهذه الفئران الجائعة و إلا أصبحنا في أحجامهم بصراعتنا السخيفة و عقولنا الضيقة .










الخميس، 26 يناير 2012

صنع العدالة الإجتماعية

وهذا التمييز الواضح ترك في نفوس المصريين شيئا من المرض الذي جعلهم يتركون-لا إراديا- أهم مبادىء الأديان السماوية التي تدعوا إلى الرحمة و الإنسانية في التعامل مع الفقراء ، و أصبح الفقير منبوذا بشكل ملاحظ بين افراد المجتمع ، و تأصلت في نفوسنا رغبة الفقير دائما في الإستغلال أو الطمع فأصبحنا نستنكر بعض حقوقه.

نستطيع أن نقول  أن العدالة الإجتماعية كانت سببا وهدفا للثورة في آن واحد ، فالفساد السياسي الذي وصلت إليه حكومات مبارك ، ساعد  في زيادة الفجوة بين الفقراء و الأغنياء من خلال إنضمام الطبقة المتوسطة إلى صفوف لطبقة لفقيرة بسبب تدني أجور الموظفين حتى أصبحنا نسمع أن هناك من الأسر التي أصبحت تعيش على 250 جنيها شهريا وفردا يستمتع بأموال تعجز الآلات الحديثة عن عدها  ! 

و يجب أن نصدق حقيقة وجود فقراء في المجتمع ، لكن فقراء بالمعنى الإنساني الذي نفهه ، أي لا ينقصهم إلا كماليات الحياة الغير ضرورية التي يتفاخر بها الأغنياء لا أن يكونوا في حاجة إلى أبسط حقوق الإنسان الأساسية كالمأكل و الملبس و المأوى .
لكننا إذا نظرنا إلى حال فقراء مصر وما غلب عليهم من غلب و شقاء ، سوف نجد أن حالهم قد فقد أقل معاني الإنسانية و الكرامة . وقد يعتقد البعض أن الفقراء في حاجة إلى الأموال لإسترداد ما فقدوه من كرامة و فهم لمعنى العدالة الإجتماعية .
لكن العدالة الإجتماعية لن تتحقق إلا بوعي فريقي الأغنياء و الفقراء بجدية حقوق الإنسان التي يجب ان يحصل عليها الفقير ، و من هنا نستطيع أن نجد أن مبدأ المواطنة لا يجب أن يشار إليه فقط بين المواطنين المختلفة عقائدهم أو اجناسهم  ، و إنما هو ضروريا أيضا لفهم معنى العدالة الإجتماعية بين الفقراء والأغنياء  .
فالمواطنة تعني أن يتساوى كل المواطنين في الحقوق و الواجبات ،و مع نظرة دقيقة في المجتمع المصري أيام مبارك سوف نجد أن التمييز الحقيقي لم يكن بين مسلم و مسيحي ، إنما بين فقير وغني.

وهذا التمييز الواضح ترك في نفوس المصريين شيئا من المرض الذي جعلهم يتركون-لا إراديا- أهم مبادىء الأديان السماوية التي تدعوا إلى الرحمة و الإنسانية في التعامل مع الفقراء ، و أصبح الفقير منبوذا بشكل ملاحظ بين افراد المجتمع ، و تأصلت في نفوسنا رغبة الفقير دائما في الإستغلال أو الطمع فأصبحنا نستنكر بعض حقوقه.

وما أسهل أن تلاحظ الفرق في التعامل بين الفقير و الغني في المجتمعات المتقدمة و النامية ، في المجتمعات المتقدمة لا يشعر كلاهما بوجود شيء يختلف في الآخر عنه ، فالفقير لا يعيبه فقره ، و الغني لا تنزهه أمواله . 
وإن كان تساويهما في الحقوق و الواجبات ووعي كل منهما أن كلاهما ذو شأنا في المجتمع سببا أساسيا في ذلك ، إلا أن سلامة النفس الإنسانية  التي يتمتع بها كلاهما ، و النظرة السوية التي ينظر بها كلاهما إلى الآخر عاملان  لا يجب إغفالهما.

و من المؤسف أن نعيش في مجتمع دينه الأساسي يهدف إلى حسن المعاملة الإنسانية  و يرسي المبادئ السامية  في التعامل بين الأفراد، و تكون نظرتنا للفقير فيها شيئا من التحقير و الكبر ، لنبدأ معا في صنع العدالة الإجتماعية بشيء من تغيير أفكارنا و تصرفاتنا التي ابتلانا بها لعهد البائد   ، للأننا نعي عاجلا ام آجلا أنه سيأتي اليوم لتفرض هي نفسها ، فليكن ذلك نوع من التدريب لكل من ظن يوما من الأيام أنه يزيد الفقير بشيء .



الثلاثاء، 24 يناير 2012

المصالح السياسية لا تصنع ثورات


المشكلة تتلخص في سحب المطالب السياسية من على طاولتها والزج بها بين مطالب الشعب في الميدان ، وهي مشكلة بلا نهاية ، فلن يعي من يدافع عن حق شعبي ذلك ولن يتوقف الآخر عن إستغلال ما به من عاطفة ، ولن يتوقفوا عن صنع المطالب السياسية ، و بإخضاعنا لها ، فإننا نمهد الطريق لسلطة ديكتاتورية جديدة تظهر كأنها إرداة شعبية لكنها مصطنعة.


عيش ...حرية...عدالة إجتماعية ! كان هذا ما هتفنا به في 25 يناير 2011 وكان لابد حينها من رحيل مبارك و نظامه الفاسد لتنفيذ تلك المطالب . ونحن الآن 24 يناير 2012 بعد مرور عام كامل على الثورة ، منا من ينتوي الإحتفال بما أنعم الله علينا و منا من يجحد هذه النعمه و يستنكرها ! لكن كلا الطرفين يؤمن بأن الثورة لم تحقق أهدافها حتى الآن !
و أنا في الحقيقة لدي إستفسار غريب ، هو حتى الآن ده الي هو "سنة" صح ! 
يعني ماذا كنت تتوقع أن يحدث في سنة ! ومش أي سنة ! سنة كشفت فيها مدى الخلافات بين التيارات السياسية المختلفة ! 
سنة عرف فيها الأقلية حجمهم الحقيقي ! سنة التحقنا خلالها بسنة أولى ديمقراطية فتعلمنا مجرد قواعد بسيطة  بعد أن كنا لا نفقه شيئا عنها ! سنة فجرنا فيها آمالنا و طموحاتنا بعد أن كنا قد وأدناها حية ! سنة تمت فيها انتخابات ظهرت فيها إرادتنا الحرة ! سنة تكون فيها مجلس شعب مصري لأول مرة يمثلنا!
كنت لأتوقع الكثير من سلطة منتخبة لا من مجلس عسكري مؤقت إرتضت-أغلبيتنا- أن يحكمنا مؤقتنا لحين تسليم السلطة للمدنيين.
أنا شخصيا أعتبر كل هذا مما حققته الثورة ، ولن تسمح لي أخلاقي أن أجحد هذه النعمة و أدعي إنعدام فضلها !
لا أظن أن شعورا كهذا قد يكون متأثرا بالإتجاه السياسي الذي أحمله على قدر تأثره بالإحساس بالإنتماء إلى هذا الوطن و الرغبة في بنائه ، قد نجد ان كثيرا مما أردناه أن يتحقق لم يتحقق كمحاكمة مبارك و حق الشهداء والمصابين و غيرها من المطالب التي لا نستطيع تهميشها على الإطلاق ، لكن أن نطالب بها من العكسر !! أو من الحكومة المعينة من قبل العسكر!! ثم نطالب بإسقاط حكم العسكر !! 

نستطيع ان نستنبط تناقض واضح في ما نزلنا من أجله يوم في 2011 وما دعوا من اجله في أي مليونية آخرى بعد فبراير و ما  يدعون من أجله في 2012 ، وهو للأسف محاولة خلط المصالح السياسية مع المطالبات الشعبية  بمعنى أنه منهم من كان يطالب ببقاء العسكر سنة و سنتين وثلاثة حتى تجهز الأحزاب في تكوين نفسها إستعدادا للبرلمان (مصلحة سياسية) والآن بعد ان ذبل المطلب و جاء الإسلاميون كأغلبية جاءوا ليطالبوا بسقوط حكم العسكر  ! 
وكأن هناك من ينادي ببقاء العسكر ! أو كأنهم يحاولون تلفيق تهمة (الرغبة في حكم العسكر ) في الإسلاميين ، ليثبتوا للشعب أن إختيارهم في البرلمان لم يكن الأمثل ! 

المشكلة تتلخص في سحب المطالب السياسية من على طاولتها والزج بها بين مطالب الشعب في الميدان ، وهي مشكلة بلا نهاية ، فلن يعي من يدافع عن حق شعبي ذلك ولن يتوقف الآخر عن إستغلال ما به من عاطفة ، ولن يتوقفوا عن صنع المطالب السياسية ، و بإخضاعنا لها ، فإننا نمهد الطريق لسلطة ديكتاتورية جديدة تظهر كأنها إرداة شعبية لكنها مصطنعة.

لا أرجو من هذه القوى إلا إسكتمال ما هي عليه لتحميل الشعب أكثر بالكفر بها ، مع ترك الفرصة لمن يعمل حقا لصالح هذا الوطن ، وإن كانوا يثيرون شفقتي أحيانا حينما أجدهم يتحدثون عن الثورة و كأنها غاية ، فإن كانت حقا هي غايتهم ، فغايتنا أسمى و أرفع .
غايتنا هي بناء دولة القانون و العدل ، الدولة التي يستظل بها مواطنوها في جو من الحرية و الراحة و التي وجد الشعب في الثورة وسيلته لتحقيقها بعد ان ذاق المرار .