طبيعيا أن نجد أنفسنا خلال اليوم العالمي للمرأة ،نفتح مجالا للنقاش حول مشكلات المرأة في المجتمع و نبحث حلولا لهذه المشكلات التي جذبت انتباه الكثيرين ممن يهتمون بحقوق المرأة.
و في مصر ، لا يستطيع أحد أن ينكر مشكلات المرأة و معاناتها في بعض الأماكن خاصة القرى و النجوع.
و قد تكون الأسباب التي أدت إلى مشكلات المرأة المصرية نتاج عادات و مبادئ سيئة اكتسبها المصريون مع مرور الوقت بسبب الفقر و الجهل و الأحوال المادية و الإجتماعية السيئة.
إلا أننا لاحظنا أن البعض يحاول إنساب هذه المشكلات إلى الدين الإسلامي و يدعونا إلى الإبتعاد عن مفاهيم هذا الدين عن المرأة لأنه -في رأيهم- قد أحط من شأنها.
كما أن الدعوى لا تقتصر فقط على البعد عن الدين ، إنما الأخذ من القيم و العادات الغربية و الأمريكية كان الأساس.
لا يستطيع أحد أن ينكر حقيقة النهضة الغربية رغم سيطرة النزعة المادية بحد كبير مما أدى إلى التواجد الأخلاقي المحدود في العلاقات الإنسانية ، لذلك نرفض أن ننقل من هذه الحضارة حلوها و مرها على السواء.
قدر لي أن أسافر إلى أمريكا للمشاركة في فعاليات مؤتمر نسائي جمع حوالي مائة فتاة من أنحاء العالم ، فأتيحت لي الفرصة أن أتعرف على العديد من المشكلات التي تقابل المرأة في المجتمعات المختلفة و خصوصا أمريكا. و كنت أعتقد أن مشكلات المرأة العربية تفوق مشكلات المرأة الغربية لما هو معروف من التحرر المتواجد في هذه المجتمعات ، لكن عامل القانون لا يتحكم في مشكلاتهن على قدر ما تتحكم فيها الظواهر الإجتماعية و اتضح أن مشكلاتهن قد تفوق مشكلاتنا حجما.
فما يقابل مشكلة الزواج المبكر في مصر و بعض الدول العربية ، مشكلة ممارسة الفتيات الجنس قبل الزواج في سن مبكر أيضا في هذه المجتمعات و الذي تتحمل عواقبه كلها المرأة فيما بعد حينما تجد نفسها حامل في سن السادسة عشر و لا تعلم كيف تتحمل و حدها المسؤلية كاملة ، وقد يعرض ذلك حياتها للخطر ، ناهيك عن الأضرار النفسية التي تعاني منها فيما بعد.
و من الجدير بالذكر أن سبب هذه الظاهرة كان يعتبر حلا في حد ذاته ، لإتحاة الفرصة للمرأة الغربية أن تعيش بحرية أكثر و تفك عنها القيود و تحدد مصيرها بنفسها ، فكانت النتيجة أنها تتحمل العبء كاملا وحدها و ربما تنتهي حياتها عند هذا الحد و تصبح غير قادرة على العطاء في مجالات أخرى كما أرادوا لها.
و مازال حتى الآن من يدافع عن هذه الظاهرة و يعتبر أنها تعكس التحرر و الرقى ، ولا شك أن الحامي الوحيد لهذه الظاهرة ليست فقط العادات و التقاليد الغربية التي ربما تعاني بشيء من التطرف.
أيضا القوانين التي تنظم المجتمع الغربي شاركت بحد كبير في انفلاته و معاناة المرأة فيه ، فالقوانين الأوروبية حللت الزنا في أوضاع خاصة بإعتباره جزء من الحرية الشخصية فجاء في القانون الوضعي الفرنسي في المادة 334 في 233
" لا يعاقب من يقدم على إغواء فتاة يبلغ عمرها أكثر من أربعة عشر عاما و يتخذ منها خليلة له مدة من الزمن فإن أعمال الفاحشة في هذه الحالة لا يدخلها أي عنصر آخر من شأنه أن يكون منها جريمة يعاقب عليها القانون"
فكان القانون في هذه الحالة يتيح الفرصة للرجل أن يغوى فتاة لم يتجاوز عمرها السادسة عشر بلا عقاب ، مع تجاهل تام للفطرة الإنسانية.
أما فيما يخص الرجل المتزوج فالجريمة لا تقع عليه إلا إذا وقعت منه في منزل الزوجية !
و مازال حتى الآن من يدافع عن هذه الجرائم التي ترتكب في الغرب و يوهم المرأة الغربية أن الإنحلال هو السبيل الوحيد للحصول على حريتها.
و هكذا كانت طريقة تعامل الغرب مع قضايا المرأة ، فهل نحن بحاجة إلى أن نستمد حقوق المرأة المسلوبة من هذه الثقافة الغريبة ؟!
الجواب واضح ، فبمقارنة التعامل الإسلامي لهذه الظاهرة مع التعامل الغربي ، نجد أن الإسلام عندما إعتبر الزنا جريمة ، كان ذلك إنصافا و تكربما للمرأة أكثر منه قيدا عليها.
وكان معنى الزنا في الإسلام : "هو كل وطء وقع على غير نكاح صحيح ، ولا شبهة نكاح و لاملك يمين"
و قال الإمام بن كثير " الزاني لا يخلو إما أن يكون بكرا و هو لم يتزوج ، أو محصنا و هو الذي وطيء في نكاح صحيح و هو حر بالغ عاقل" ، بمعنى أن الإسلام يعتبر الزنا جريمة و لا يفرق بين زاني درجة أولى أو زاني درجة ثانية !
و إعتبار الزنا جريمة في الإسلام الهدف منه في الأساس هو الحفاظ على حقوق الإنسان التي تشتمل حقوق المرأة و حفظ النسل و الكرامة الإنسانية .
إذن فإدعاء البعض أن الدين الإسلامي قيد حرية المرأة و أنصف الرجل ليس في محله ، و السبب الحقيقي وراء المشكلات التي نعانيها في المجتمع الآن سببها البعد عن الدين في الأساس و التقليد الأعمي للغرب ، وعدم الثقة في قوة وكمال الدين الإسلامي الجميل الذي أعطى أفضل الأمثلة على الإطلاق في تكريم الإنسانية و مهما حاول الإنسان أن يضع قوانين من صنع عقله لن تصل إلى حد الكمال الذي وصل إليه الإسلام.
إخوانجية متأسلمة تحب ركوب الثورات و السعي وراء السلطة و أرغب في استبدال دماء الشهداء و الثورات مقابل الكراسي ،مريخيه الأصل ولم يكن لي أي دور في الثورة ، ركبت الثورة يوم 25 ولسة محطتي مجتش، ليس لي رأي في أي الشيء و مايقوله المرشد هو الصح ، و من هواة تكفير المجتمع وخصوصا الليبراليين
الخميس، 15 مارس 2012
الجمعة، 2 مارس 2012
ممن أستاء؟
حطموا فيا جميلأ ، دمروا حسنى وخُلقى
كيف أبكى وعلمونى ألا أبكى ؟
غرسوا فيا جفاءاٌ حين أبكى، جمدوا دموعى حين أبكى
قيدوا الفرح الجميل بقيود الذنب والأخطاء ،
عذبوا الضمير النظيف حين لطخوا فيه الرزائل
كيف انظر فى وجوه القبح وادعى ابتسامة من سرورٍ ؟
هل ابالغ حين انزع كرامتى من أيد رسمت على وجهى ؟
من سخرية وازدراء وانتهاك دون حدٍ
فهموا معنى وفائى أنه ضعفٍ او بلاءٍ
إن سكت ، ظنوه صمت للإبتلاء
اخوة فى السر حين نخطط للمصائب، وإن مرضت فما مرضى إلا إدعاء
أعود أشحذ نظرة استعطاف أو تراضى ، يبخ فى وجهى سم ثعابين الحارات ،
حتى تركت تل الكرامة وتسابقت إلى وادى الإنحطاط ،
فقت حين شعرت أنني ملطشة الكلام
أهان فأضحك بلا إنزعاج
أهان فأضحك بلا إنزعاج
ومصيبة إن تعديت حدودى
إن عبرت عن نفسى ولو بدموعى
إن عبرت عن نفسى ولو بدموعى
ومصيبة أكبر إذا حاولت أن أشكى للجموع
عايرونى بنقص أدب أو ذوق عديم
عايرونى بنقص أدب أو ذوق عديم
الآن عرفت معنى المستحيل ............ مستحيل
الخميس، 23 فبراير 2012
فلسطين..هل سمعتِ عن هؤلاء ؟؟
هناك أحلام جديرة أن تتحقق ، و مهما كنا نتصور أن الحلم صعب المنال ، فما أسهل أن يتحقق لو أراد الله.
وحلم تحرير فلسطين هو أسمى حلم يمكن لعربي مسلم أن يحلم به ، فيدفعه -نفس الحلم- إلى أن يصلح في وطنه أولا ويبقى هذا الحلم راسخ في عقله ووجدانه و يدفعه إلى الإستمرار في بناء الوطن العربي و إستخلاص السرطان الفاسد الذي عشش في قلبه على مدار السنوات.
فماذا لو فقدنا هذا الحلم ؟ نفقد أوطاننا و يستشري هذا السرطان فينا حتى يقضي علينا.
أتخيل عقلي الآن يحدثتني : هل هذا معقول ؟ هل فينا من فقد الحلم ؟
و لماذا تتصور أن وصل بنا الحال إلى أن يعيش بيننا من لايعلم حتى الآن أن غزة تقع في فلسطين و يحسبها مدينة عراقية! ومن لا يفرق بين المسجد الأقصى و مسجد قبة الصخرة ! ومن لم يسمع عن الشيخ ياسين !
أتعلم لماذا ؟!
لأنه مازال بيننا حتى الآن من يردد : الفلسطنيين هما اللي باعوا أرضهم - أصلا الفلسطنيين خونة ، و أن تركب مع سائق تاكسي فيقول لك : يا آنسة الفلسطنيين دول أ*** ناس - أو دي قضية الفلسطنيين هما يحلوها بنفسهم ، وإن كنت مصابا بمرض القلب فلا تقرأ السطر القادم ، هناك فكر غريب بين البعض يقول أن الإسرائيلين أحق منا بفلسطين لأنهم عمروها بعد أن كانت خرابا فكيف نستردها منهم الآن!
حقيقة يصيبني هؤلاء بالغثيان ، ولا أستطيع تجاهلهم لإيماني بأن فلسطين قضية وعي فإن وعي كل عربي بحتمية إسترداد فلسطين ، لن يظل الحلم حلما . و الفرق بيننا و بين أي إسرائيلي أن قضيتهم مازلت حتى الآن مرتبطة بعقيدتهم أما نحن ، فقضيتنا فقدت هذا المعنى و لم نعد نؤمن بوجود خلل ما في عقائدنا لفقدانه و أصبحت وطنية قومية عربية تبدأ بوطني حبيبي الوطن الأكبر و تنتهي بأجيال ورا أجيال !
هؤلاء ليسوا على إيمانا بما يرددوه و لم يصدقوه حتى عندما سمعوه ، لكنهم ضعفاء يفضلون أن يعيشوا مرتاحي البال بلا قضية أو هوية ، سعداء بلا كرامة أو عزة . رددوا هذا الكلام حتى لا يُحملوا انفسهم عبء المسئولية الثقيل بل وما زاد الطين بلة أنهم يقللون من شأن من يحملها مستنكرين إهتمامه بالشئون الخارجية التي لا دخل لنا بها !
فلسطين...أراك تدمعين ، تستعطفين بدمعك من لا يكاد ينتظر مفاجأة نجم الجيل في فيلمه الآخير !
من تبكي حين ترى مهند حزين !
من ينتظر الموسم القادم من الأكاديمية على أحر من الجمر !
من يرتدي شالك الفلسطيني إقتداءا بجوناز برازرز!
فبالله عليك من تستعطفين ؟!!
قضيتنا هي ربط القضية الفلسطينية بالعقيدة من جديد ، علينا-العرب- أن نسرع جميعا في بناء أوطاننا حتى نقترب من الحلم السامي النبيل ، و كفانا ثرثرة .
الهدف هو أن تحلم كل فتاة أن تنجب صلاح الدين و أن يحلم كل شاب أن يصبح صلاح الدين محطما الأعداء لا علاء الدين محطما قلوب العذارى !
الثلاثاء، 21 فبراير 2012
أن تكون فردا في أسرة إخوانية !
فهذا مرض يُصاب به كل فرد تربى داخل أسرة إخوانية سواءا كانت الأسرة العادية التي يقصد بها الأم و الأب أو الأسرة داخل تنظيم جماعة الإخوان المسلمين. فكم أشتاق إلى أسرتي التي أبعدتني عنها الثانوية العامة و أشغالها و أبكي أحيانا حين أتذكر ما كنا نفعله معا أنا و إخوتي من أعضاء هذه الأسرة . كنا كالأخوات بل أشد ، تربطنا علاقة أقوى من ثرثرة الفتيات التي لا تجلب إلا المعاصي ، علاقتنا كانت سرية و ربما لا يعلم عنها الكثير لكن هي من أفضل ما حدث لي في حياتي.
و أنا الآن شديدة الندم لبعدي عن هذه الأسرة الروحانية التي كانت دائما تذكرني بطاعة الله و كان أفرادها أشد حرصا مني على عدم إرتكابي المعاصي ، ما زلت حتى الآن أطبق نصائحهن و أسمع أصوات ضحكاتنا معا . هل تظنني أمزح ؟؟ و أتحدث عن يوتوبيا ؟؟ أو أبالغ ولو حتى قليلا ؟؟ لا حقا أنا أتحدث عن أحفاد حسن البنا مجدد الإسلام في القرن العشرين فكيف كنت تحسبهم ؟؟! وهل يمكن أن أُلام على حبي الشديد لهن ؟؟
أما عن أسرتي العادية الإخوانية ، فربما أحيانا أشعر بإبتعاد من الأب الذي تشغله دعوته في الجماعة و أشتاق أحيانا لأمي التي تملأ دعوة الإخوان حياتها ، فألوم عليهما أحيانا ثم أتذكر أنني لدي والدان يجاهدان في سبيل الله من أجل دعوته فيصيح قلبي "يا فرحتي" . ما أجمل من أن يكون لك أبا و أما يعملان معا من أجل هدف واحد في سبيل الله لا ينتظران أي مقابل أو مدح ، و رغم إنشغالهم فهم أشد قربا مني ، دائما ما يحدثاني عن سيرة النبي و عن صحابته كما زرعوا داخلي منذ صغري أن الإسلام حلا فلم أستشعر ولو للحظة منهما أنه مجرد شعارا يتباهون به ، بل كانت دائما أخلاقهم دليلا.
و أنا أخرج فأرى من يسبهما و يخونهما فأنهار في داخلي و أصيح ذعرا في من يفعل ذلك ثم أعود إليهما لأحتضنهما و أقبلهما و أشكي لهما و أذكر ما قيل عنهما فيبتسمان كأني رددت فيهما شعراً و يقول أبي : إهدئي يا صغيرتي ، فلا نفعل ما نفعله إلا إبتغاء مرضاة الله و لا ننتظر من الناس مديح أو نفاق. فأتعجب وأسأل نفسي : هل هؤلاء ملائكة ؟؟ فتفهم أمي حيرتي من علامات و جهي فتبتسم لي في حنان قائلة : إنه الإيمان بالله ما يقوينا ويثبتنا ، هذه الرابطة القوية التي تجمعنا ، فنحن قوم إرتضينا أن ندعوا إلى الله ، فعلينا أن نتحمل ما يتحمله الدعاة من أذى ، فما بالك واجمة ؟؟ لا تبالي
فأضحك و أنصرف إلى حجرتي يرقص قلبي فرحا بما رزقني الله
ومالك تعجب ؟؟!
هؤلاء هم الذين بايعوا محمدا على الجهاد
الجمعة، 17 فبراير 2012
عندما سُئلت ماهو الحب
هو أن تجده بجانبك دائما ... لايتركك وقت حزنك ... وهو من يسبب لك سعادتك
متى تخطىء يسامحك ... وإن عصيت اوامره يغفر لك ... أمين على أسرارك ... لا يفضحك ولا يشمت فيك
يغمرك بحبه وأمانه فى كل زمان ومكان ... يقويك ويثبتك ... متى شكيت له يسمعك ولا يمل منك ...
لا يخطأ أبداً فى حقك مهما قصرت ... لن تجد أحنَ منه إليك ... ولن تستريح لأحد مثله.
هذا هو حب الله الذى به نعيش ونقوى ، وبه نصبر ونتحمل ،ومن أجله نموت ولا يثير دهشتى أكثر ممن يعبدونه ولا يحبونه
فكيف وإن كانت العبادة درجة أعلى من درجة الحب !
إذا استشعرت هذا الحب ، تفهم جيداً أن عبد الحليم لم يكن مخطئاً عندما قال : "يا ولدي قد مات شهيدا من مات فداءاً للمحبوب "
لم اقصد التحقير من شأن الحب بين البشر بل بالعكس فنحن لا نتعلم كيف نحب إلا عندما نذوق حب الله
فأسأل نفسك أيها المحب : هل ذقت حب الله؟
الجمعة، 10 فبراير 2012
خياران أحلاهما مُر !
و الخلاف الجديد الآن يدور حول "الرئيس أولا" أم "الدستور أولا" و رغم أن كثير من خبراء القانون يؤكدون أن هذا الأمر قد تم حسمه منذ صدور الإعلان الدستوري ، إلا أن آخرين يزعمون النقيض.
و الآن هم في صدد صناعة خلاف جديد يدور حول (البيضة ولا الفرخة) يجعل المواطن المصري البسيط الذي لا ينتظر من السياسة إلا أن تحقق له الإستقرار و العيشة الكريمة ، فإذا هو يجدها تقلب حياته رأسا على عقب بفعل من لا يتنازل عن مصالحه التي لا تنتهي.
و الخلاف الجديد الآن يدور حول "الرئيس أولا" أم "الدستور أولا" و رغم أن كثير من خبراء القانون يؤكدون أن هذا الأمر قد تم حسمه منذ صدور الإعلان الدستوري ، إلا أن آخرين يزعمون النقيض.
وأنا لن أتطرق إلى الجانب القانوني الخاص بهذا الشأن ، و سأتطرق إلى الخيارين اللذين ينتجان عن الخلاف الحادث ، و هما إما أن تتم صناعة الدستور تحت الحكم العسكري أو في وجود رئيس جديد منتخب ، والخياران أحلاهما مُر !!
فمن يطالب بالرئيس أولا يجد أنه من الخطر أن يصاغ الدستور في وجود العسكر حتى لا يتدخل العساكر في صياغته و نفرط في مدنية الدولة ، و رغم أنه حقا مقنعا فالخيار الثاني يقابل نفس المشكلة ، وهي تدخل الرئيس الجديد في صياغة الدستور على النحو الذي يرضيه و يضيف له صلاحيات أكثر .
الآن سوف أبدي رأيي لأيهما أتحيز ، وهي ليست محاولة لإقناعك-حاشا لله- ، فأنا أرى أنه مجرد (خلاف سياسي) بسيط و ألوم بشدة على من يحوله إلى (مطلب شعبي) !! فأنا أجد الخيار الثاني أكثر منطقية في الترتيب من الأول لأنه ببساطة شديدة جدا الدستور هو الذي يضع اختصاصات الرئيس القادم وشكل النظام ، فعلى أي أساس يرشح مرشحي الرئاسة أنفسهم أو كيف ينتخبهم الناخب !
بالضبط عندما يتقدم شخص إلى وظيفة لا يعلم ما هو عمله تحديدا.
ربما أكون على خطأ تماما ، و لا أؤمن تماما إلا أننا لنا أن نترك هذا الشأن في أيدي من أختارهم الشعب في البرلمان الثوري ليعبر عن رأي الشعب حقا في هذه المسألة ، و الرقابة الشعبية لها عامل كبير في حالة أي الخيارين ، فمرارة أن يتدخل العسكر لا تقل عن مرارة تدخل "فرعون" جديد في صناعة الدستور و ربما وجود العسكر في الحكم -في الفترة الإنتقالية- و وجود حالة من الرفض الشعبي له تقضي على هذا التدخل على عكس الرئيس "المنتخب" .
أنا على يقين تماما أن مبارك قد أصبح "عقيما" و لم يعد هناك من نسله إلا من هم في سجون طرة ، وحتى من هم بالخارج يختبئون في جحورهم كالفئران ، و علينا أن ننحي خلافات الآراء جانبا و لا نصنع من أنفسنا أعداءاً لأنفسنا حتى لا نتآكل و تتهاوى قوانا ، و لنكن سماً مدسوساً لهذه الفئران الجائعة و إلا أصبحنا في أحجامهم بصراعتنا السخيفة و عقولنا الضيقة .
الخميس، 26 يناير 2012
صنع العدالة الإجتماعية
وهذا التمييز الواضح ترك في نفوس المصريين شيئا من المرض الذي جعلهم يتركون-لا إراديا- أهم مبادىء الأديان السماوية التي تدعوا إلى الرحمة و الإنسانية في التعامل مع الفقراء ، و أصبح الفقير منبوذا بشكل ملاحظ بين افراد المجتمع ، و تأصلت في نفوسنا رغبة الفقير دائما في الإستغلال أو الطمع فأصبحنا نستنكر بعض حقوقه.
نستطيع أن نقول أن العدالة الإجتماعية كانت سببا وهدفا للثورة في آن واحد ، فالفساد السياسي الذي وصلت إليه حكومات مبارك ، ساعد في زيادة الفجوة بين الفقراء و الأغنياء من خلال إنضمام الطبقة المتوسطة إلى صفوف لطبقة لفقيرة بسبب تدني أجور الموظفين حتى أصبحنا نسمع أن هناك من الأسر التي أصبحت تعيش على 250 جنيها شهريا وفردا يستمتع بأموال تعجز الآلات الحديثة عن عدها !
نستطيع أن نقول أن العدالة الإجتماعية كانت سببا وهدفا للثورة في آن واحد ، فالفساد السياسي الذي وصلت إليه حكومات مبارك ، ساعد في زيادة الفجوة بين الفقراء و الأغنياء من خلال إنضمام الطبقة المتوسطة إلى صفوف لطبقة لفقيرة بسبب تدني أجور الموظفين حتى أصبحنا نسمع أن هناك من الأسر التي أصبحت تعيش على 250 جنيها شهريا وفردا يستمتع بأموال تعجز الآلات الحديثة عن عدها !
و يجب أن نصدق حقيقة وجود فقراء في المجتمع ، لكن فقراء بالمعنى الإنساني الذي نفهه ، أي لا ينقصهم إلا كماليات الحياة الغير ضرورية التي يتفاخر بها الأغنياء لا أن يكونوا في حاجة إلى أبسط حقوق الإنسان الأساسية كالمأكل و الملبس و المأوى .
لكننا إذا نظرنا إلى حال فقراء مصر وما غلب عليهم من غلب و شقاء ، سوف نجد أن حالهم قد فقد أقل معاني الإنسانية و الكرامة . وقد يعتقد البعض أن الفقراء في حاجة إلى الأموال لإسترداد ما فقدوه من كرامة و فهم لمعنى العدالة الإجتماعية .
لكن العدالة الإجتماعية لن تتحقق إلا بوعي فريقي الأغنياء و الفقراء بجدية حقوق الإنسان التي يجب ان يحصل عليها الفقير ، و من هنا نستطيع أن نجد أن مبدأ المواطنة لا يجب أن يشار إليه فقط بين المواطنين المختلفة عقائدهم أو اجناسهم ، و إنما هو ضروريا أيضا لفهم معنى العدالة الإجتماعية بين الفقراء والأغنياء .
فالمواطنة تعني أن يتساوى كل المواطنين في الحقوق و الواجبات ،و مع نظرة دقيقة في المجتمع المصري أيام مبارك سوف نجد أن التمييز الحقيقي لم يكن بين مسلم و مسيحي ، إنما بين فقير وغني.
وهذا التمييز الواضح ترك في نفوس المصريين شيئا من المرض الذي جعلهم يتركون-لا إراديا- أهم مبادىء الأديان السماوية التي تدعوا إلى الرحمة و الإنسانية في التعامل مع الفقراء ، و أصبح الفقير منبوذا بشكل ملاحظ بين افراد المجتمع ، و تأصلت في نفوسنا رغبة الفقير دائما في الإستغلال أو الطمع فأصبحنا نستنكر بعض حقوقه.
وما أسهل أن تلاحظ الفرق في التعامل بين الفقير و الغني في المجتمعات المتقدمة و النامية ، في المجتمعات المتقدمة لا يشعر كلاهما بوجود شيء يختلف في الآخر عنه ، فالفقير لا يعيبه فقره ، و الغني لا تنزهه أمواله .
وإن كان تساويهما في الحقوق و الواجبات ووعي كل منهما أن كلاهما ذو شأنا في المجتمع سببا أساسيا في ذلك ، إلا أن سلامة النفس الإنسانية التي يتمتع بها كلاهما ، و النظرة السوية التي ينظر بها كلاهما إلى الآخر عاملان لا يجب إغفالهما.
و من المؤسف أن نعيش في مجتمع دينه الأساسي يهدف إلى حسن المعاملة الإنسانية و يرسي المبادئ السامية في التعامل بين الأفراد، و تكون نظرتنا للفقير فيها شيئا من التحقير و الكبر ، لنبدأ معا في صنع العدالة الإجتماعية بشيء من تغيير أفكارنا و تصرفاتنا التي ابتلانا بها لعهد البائد ، للأننا نعي عاجلا ام آجلا أنه سيأتي اليوم لتفرض هي نفسها ، فليكن ذلك نوع من التدريب لكل من ظن يوما من الأيام أنه يزيد الفقير بشيء .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)

