من كان يتوقع أن شعب مصر قادر على القيام بثورة تهز كيان العالم , حتى المصريين أنفسهم -حتى الآن- لا يعون ما يجري حولهم , فهناك حرية من نوع غريب جديدة, حتى أن الشعب بشتى طوائفه لم يعد يشغل باله بالممثلة فلانة والمغني علان , أصبحت السياسة و أمور البلاد هي الشغل الشاغل , فالجميع ينظر أولا إلى مصلحة البلاد , ولكن في ظل هذه الحريات الشبه مطلقة للأفراد, وحتى لو كانت -في وجهة نظر البعض- حريات غير حقيقية وليست كافية , فنجد سيل هائل من الأكاذيب والخرافات السياسية والغير سياسية من البعض , فالبعض يستغل هذه الحريات إستغلالا خاطئا , ليس شريفا , نجد من يطلق الشائعات , من يخون , من يحارب الديمقراطية, من يفتري على الناس , حتى أننا فجأة إكتشفنا أن هناك ثمانين مليون مصري يصلحون لرئاسة الجمهورية !
كل هذه مظاهر يعتبرها الخبراء والسياسين طبيعية , ويشبه البعض ذلك بإنسان يعيش ليأكل الحنظل ثم فجأة يذق الحلوى فمن الطبيعي أن يفرط فيها و لكنه سرعان ما سيعتاد على الوضع الجديد.
لكن الخطر الحقيقي هو أن يؤدي ذلك إلى إنحراف الثورة عن طريقها الصحيح الذي رسمه لها من قام بها , وليس أشبه بذلك إنقلاب 23 يوليو 1952 الذي أصبح بعد أن كان ثورة بيضاء شريفة قام بها ضباط شرفاء وساندها شعب عظيم , كابوسا أسود وأتى إلينا بعقول ديكتاتورية أرادت فخر شخصي , فأطاحت بالبلاد وجعلتنا من الأمم المتخلفة.
والآن يأتي دورنا -من قام بالثورة- بأن نعمل جاهدين للحفاظ عليها وتحقيق مطالبها الرئيسية فلقد نزل هذا الشعب في شوارع المدن ليطالب بديمقراطية وحرية وعدالة إجتماعية حرم منها منذ سنين , هذه هي المطالب الحقيقة التي طالبنا ومازلنا نطالب بها حتى الآن , ولن يأتي ذلك إلا بالعمل والإخلاص والتفاني , هذا بالفعل ما سيحقق لنا تعليم حر , منتج مصري , عمالة حقيقية , رخاء إقتصادي , وحدة عربية .
ويعتبر البعض هذه كلاما نظريا لا محل له من الإعراب في الحياة العملية الآن , وهذا بالفعل شبه حقيقي فلن يتحقق هذا الحلم ولن تبدأ مرحلة التنمية والإصلاح إلا بعد القضاء على المفسدين والظالمين ومحاكمتهم , ورد حقوق الشهداء, ثم بناء الأساس والهيكل الجديد الذي من خلاله تستطيع مصر أن تبدأ أولى خطوات النهضة والإصلاح الحقيقي وليس إصلاح "مصلحتك أولا" , وهذا يتأتى بالتوحد والتماسك و الإصرار أيضا بالعقل والتفكير والتمهل , فعلينا- في وجهة نظري- أن نتمهل قليلا و يحاول كل منا أن يصلح في مكانه, بيته , عمله , نقابته , شارعه , وينشر هذا الوعى بين الناس , ونتعرف على هذا الخطر الحقيقي الذي يواجه بلادنا من أقصى اليمين وأقصى اليسار.
فلا يجب علينا أن نثق ثقة مطلقة أو حتى نخون تخوينا كاملا , وليعلم كل منا أن دوره لم ينته منذ رحيل مبارك , فإذا كان النزول إلى الميدان هو أقصى قدراتك ففم بذلك وانضم إلى صفوف المتظاهرين , وإن كنت عمليا فالتقوم بدورك في عيادتك , مكتبك , ورشتك , مدرستك , جامعتك , وأي مكان تكون فيه . فمن يريد أن ينجح عليه أن يذاكر حتى ليلة الإمتحان ولا يكتفى بثورة إستمرت ثمانية عشر يوم ثم يتمنى النجاح.
وعلينا أن نوحد صفوفنا من أجل مطالب متفق عليها لا تجد إختلافا بيننا , فلن نجد -على سبيل المثال- من يعترض على محاكمة مبارك أو المحاكمات العلينة التي تفضح هؤلاء الظلمة, أو حق اهالي الشهداء في القصاص , ولكننا سنجد من يختلف إذا كان الدستور أولا أم البرلمان , مجلس رئاسي مكون من ثلاثة أم خمسة , وهذه مطالب فئوية سياسية لن تفيد المطالبة بها شيئا غير التشتت.
وعلينا أن نوحد صفوفنا من أجل مطالب متفق عليها لا تجد إختلافا بيننا , فلن نجد -على سبيل المثال- من يعترض على محاكمة مبارك أو المحاكمات العلينة التي تفضح هؤلاء الظلمة, أو حق اهالي الشهداء في القصاص , ولكننا سنجد من يختلف إذا كان الدستور أولا أم البرلمان , مجلس رئاسي مكون من ثلاثة أم خمسة , وهذه مطالب فئوية سياسية لن تفيد المطالبة بها شيئا غير التشتت.
أعلم أن الإنتظار ممل , ولهذا الشعب الفقير مصالح يريد أن يؤديها ليحصل على لقمة العيش, وأن النظام البائد أكثر من المفسدين الظالمين, لكن هذا هو الحلم الذي تشبثنا به وعلينا أن نعمل لتحقيقه , ولا ننجرف وراء الأكاذيب والتخرصات التي يصنعها البعض ليعيق حركتنا ويشل أيدينا وأرجلنا , مازال الأمل معنا ,ومازلنا أقوياء, لكن ينقصنا أن نتيقن أن هذه الثورة ملكنا , قمنا بها ,وسنحافظ عليها , وعلينا أن نفخر بما حققناه وما سنحققه , وما سنظل دائما نقوله ونردده ونكتبه:
"إنما النصر صبر ساعة"
متفقة ... ومازلنا أقوياء ... والكلمة اليوم هي كلمة الشارع لا كلمة الحاكم !
ردحذفنحن سنبقى وراء الثورة حتى نوصلها إلى بر الأمان وحتى توصلنا هي إلى بر الحياة ..!
ولن يكون الأمر سهلاً على الإطلاق ولكن من كان في الميادين ولو لساعة واحدة لن يستطيع أن يمل أو أن يتنازل عن شيء واحد ... ولكننا وأخيرًا عرفنا الطريق رأينا النور ..:)
ونحن شعب عريق لسنا شعب "وليد اليومين اللي فاتوا " سنستطيع أن نتخطى كل ما يقف أمامنا وسنتفق إن شاء الله ...
سـأبقى بالجوار ...:)
إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ..
ردحذفرائع جداً .. إلى الأمام ..
أتمنى أن مقال لك عن مساوئ حكم العسكر ..