"عايزينه طيب" "لا حكيم" ، "بس ميكنش حرامي" ، هذا ما نسمعه يتردد على أفواه المصريين كل يوم حول رغباتهم في الرئيس الجديد ، كل منهم يحلم بشخص مثالي ، يشعر بآلامهم ، يثقون به ، يقضي لهم حاجتهم ، يرفع رأسهم عاليا،هو شخص خيالي مثل سوبر مان ، لن تجده على أرض الواقع أو حتى بين المرشحين المحتملين للرئاسة ، حتى أن أوصافه تجعلك تعتقد أن الشعب يعجز هؤلاء المرشحين ، ولن تجلس مع مصري وتتناقش معه حول مرشح معين إلا و طلع لك القطط الفطسانة!
مازلنا نعتقد حتى الآن أن قرار إختيار رئيسا ليس سهلا وكأنك تختار بين شعبة الأدبي والعلمي في الثانوية العامة ، شيء يشبه تحديد المصير ، وهذا لأنه مازال يرتبط في ذهننا 30 عاما من مبارك ، 11 عاما من السادات ، وقبلهما 12 عاما من عبد الناصر. فلسنا قادرين على إستيعاب فكرة إنتقال السلطة كل 4 سنوات أو أكثر !! لقد إعتدنا على تمسك هؤلاء بالحكم بأيديهم وأسنانهم دون مراعاة حق هذا الشعب في التغيير والإختيار ، ولو أطال الله أعمارهم لما تنازلوا عنه حتى الآن ، ولو قدر الله لهم الخلود لما كانو ليتخلوا عنه إطلاقا!!
لهذه الأسباب وغيرها ، يضع الشعب شروطا وهمية لحاكمه المنتظر ، وكأنه سيأتي ليجلس على أنفاسنا أبد الدهر.
لكن هذا لن يحدث -بإذن الله- ولن يعد إختيار الرئيس قرار مصيري بعد اليوم ، ولن يكون الرئيس أبي أو حتى زوج أمي ، هو شخص يقوم بمهامه لفترة معينه ، ثم أغيره بعد هذه الفترة بكل سهولة ، حتى أنني أكتب عنه وأنتقده و أراقبه ولا يهمني ، ولا أجامله أو أعزيه في أقاربه ، و أرفع الدعاوي ضده وأقاضيه ، ولا يستطيع أن يزحم الطريق عند إنتقاله من مكان لآخر ، هو يسهر الليالي ولا ينام من أجل مصالحنا ، ليس لديه مال كاف لينفق على أولاده في الجامعة الأمريكية أو حتى ليصبغ شعره كل شهر ، مازال ولده يبحث عن عمل ولم يجد لأن زميله كان أكفأ منه فحصل على الوظيفة ، يحاول تدبير المال بأي طريقة لتجهيز بناته ، زوجته طيبه ليس لها في السياسة ، لا نعلم حتى الآن ماذا تعمل ولا يهمنا أصلا شيئا عنها.
وإن كان ضروريا أن نبحث عن رئيس في الفترة القادمة يتصف بأهم صفة فلا نبحث إلا عن الثقة ، فإذا وجدنا من نثق به ثقة حقيقية ، لن ينقصنا إلا المراقبة والتقييم ، وإذا نظرنا إلى هؤلاء المرشحين سوف نجد – معظمهم- جدير بهذه الثقة . لذلك أنا لا أجد مبررا واضحا لبعض تخوفات المصريين من الرئيس القادم ، وإن كان لابد أن نقلق ، فالدستور القادم أولى بهذا القلق ، هو ما سوف يحدد صلاحيات هذا الرئيس و يوضح واجباته وحقوقنا . فإذا كنا نبحث حاليا عن رئيس ، فالأولى أن نبحث عن دستور نضعه نحن ، ونبدع فيه ، ونبين ما نبحث عنه من صفات في كل رئيس ، صفات حقيقية ، منطقية تولي علينا خيارنا .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق