ينبغي أن تكون كتابة التاريخ محايدة ولا تحكم بعواطف أو تتأثر برؤى أو آراء , بل سردا للأحداث وما يترتب عليها من نتائج. وقد قرأت عن حدث تاريخي معين ثم عدت لأسأل جدي-حيث كان معاصرا لهذا الحدث- ، لأجده يكذب ما قرأت ، وربما عاد ذلك لأن جدي شارك في هذا الحدث وكان يعتقد أن فيه خيرا للبلاد ، وهو عكس ما سرده التاريخ.
وسألت نفسي بعد أحداث 19 نوفمبر 2011 ، ماذا ينتظر كل من شارك في الإعتصام ان يكتب التاريخ عن هذا اليوم ؟!
وجدت الرد على سؤالي متنوع بين من هو مؤيد يرى أن التاريخ سيشهد بعظمة هذا اليوم ولا يستبعد ان يصبح أجازة رسمية ، ومعارض يجد أنه نكسة مصرية أخرى ومؤامرة من قبل قوى غير وطنية لعدم إتمام الإنتخابات.
فعدت مرة أخرى لأسأل نفسي, أي الوصفين سيختار التاريخ ؟!
وأيقنت أن الإجابة على سؤالي تتطلب سنوات ليصبح الحدث كاملا من كل الجهات ، ويستطيع من يسرد أن يرى الصورة أوضح بكل خباياها ، لهذا لن أضيع وقتي مرة أخرى في تكرار السؤال .
ومن هنا سألت نفسي هل يجب أن أشارك في الإعتصام ؟؟
فوجدت إجابات من حولي مختلفة أيضا , يرى البعض أن نزولي واجب كي أحمي البلد و أدافع عن دم الشهداء , وأخرون أن نزولي يزيد من شرارة الأحداث ويجعلها أكثر تعقيدا .
فأختلطت الأمور في ذهني وقررت أن أستعرض مواقف من أحترم من رموز في البلد , فوجدت أن منهم من ينادي بنزولي إلى الميدان وحماية ما تبقى من ثورة , ومن يرى أن نزولي يوم الانتخابات أحق لبناء مصر و إستعادة حق الشهداء.
فعدت لأسأل نفسي من جديد , هل أشارك يوم الإنتخابات ؟؟!
ووجدت أيضا من حولي إختلفت رؤاهم ، من يرى أنها خيانة عظمى لدم الشهيد , فكيف أشارك في انتخابات ودمه لم يبرد بعد , وعلى الجانب الآخر من يرى أنه المشاركة واجب وطني، والمقاطعة تعتبر خيانة للبلد .
علمت حينها أنني عندما أقرر مشاركتي في الإعتصام أو عدمه , أو مشاركتي في الإنتخابات أو مقاطعتها ، ليس قرارا شخصيا أو وضعا إختياريا , لكني يجب أن أكرر أسئلة عديدة لنفسي قبل أن أقرر أو أحكم , ولا يكون سبب مشاركتي في الإعتصام هو تعويضا لعدم مشاركتي يوم 25 يناير أو ترويحا عن النفس أو انه يعجبني جو الحماسة و وصفي بالثورجي , ولا يجب أن يكون عدم مشاركتي سببه خوفي من أن أموت أو تصاب عيني , ويكون خوفي على هذه البلد أولى بإتخاذ القرار.
فإن كنت ممن يسأل نفسه ألف سؤال قبل أن يتخذ قرارا كهذا , فلا ألوم عليك إختيارك حتى لو ذكره التاريخ بسلبية بعد ذلك , و لا تضع لنفسك موقف ثابت من الحدث قبل أن تفهمه جيدا ،وليس معنى أن الإعتصام كان حدثا إيجابيا أيام الثورة ,أن يظل إيجابيا في كل الأوقات , وليس تبريرا أن يكون عدم مشاركتي هو رأيي بأن هذه الإعتصامات لا تأتي بفائدة .
إن كنا حقا شباب الثورة , فيجب ان نتعلم منها دروسا , وأن نكون بقدر مسؤوليتها وكم فينا كان ضد الثورة , وأعاد النظر الآن وعلم أنه كان على خطأ ، فهل يا ترى سوف يتغير رأي من شارك أو لم يشارك في 19 نوفمبر 2011 ؟!!
لا تشغل بالك بالتفكير في الإجابة و أفعل ما يمليه عليك عقلك أن به الخير لمصر .
و لا ننسى أن مواقفنا تصنع تاريخا.
طب لو نعتصم وننتخب في نفس الوقت ده يبقي ايه ازدواج في الشخصيه ؟؟
ردحذفاما بالنسبه للتاريخ وكتابته فده علي حسب اللي حيمسك البلد بعد كده ورؤيته للثوره اللي جابته لو كان موافق عليها و مؤيد ليها هتلاقي الكتاب بيمجدوا فيها وفيه والعكس
الشطاره بقي اننا كقراء ننتقي ونفرز الكاتب المنافق للاحداث من الكاتب الصادق المحايد