الثلاثاء، 24 يناير 2012

المصالح السياسية لا تصنع ثورات


المشكلة تتلخص في سحب المطالب السياسية من على طاولتها والزج بها بين مطالب الشعب في الميدان ، وهي مشكلة بلا نهاية ، فلن يعي من يدافع عن حق شعبي ذلك ولن يتوقف الآخر عن إستغلال ما به من عاطفة ، ولن يتوقفوا عن صنع المطالب السياسية ، و بإخضاعنا لها ، فإننا نمهد الطريق لسلطة ديكتاتورية جديدة تظهر كأنها إرداة شعبية لكنها مصطنعة.


عيش ...حرية...عدالة إجتماعية ! كان هذا ما هتفنا به في 25 يناير 2011 وكان لابد حينها من رحيل مبارك و نظامه الفاسد لتنفيذ تلك المطالب . ونحن الآن 24 يناير 2012 بعد مرور عام كامل على الثورة ، منا من ينتوي الإحتفال بما أنعم الله علينا و منا من يجحد هذه النعمه و يستنكرها ! لكن كلا الطرفين يؤمن بأن الثورة لم تحقق أهدافها حتى الآن !
و أنا في الحقيقة لدي إستفسار غريب ، هو حتى الآن ده الي هو "سنة" صح ! 
يعني ماذا كنت تتوقع أن يحدث في سنة ! ومش أي سنة ! سنة كشفت فيها مدى الخلافات بين التيارات السياسية المختلفة ! 
سنة عرف فيها الأقلية حجمهم الحقيقي ! سنة التحقنا خلالها بسنة أولى ديمقراطية فتعلمنا مجرد قواعد بسيطة  بعد أن كنا لا نفقه شيئا عنها ! سنة فجرنا فيها آمالنا و طموحاتنا بعد أن كنا قد وأدناها حية ! سنة تمت فيها انتخابات ظهرت فيها إرادتنا الحرة ! سنة تكون فيها مجلس شعب مصري لأول مرة يمثلنا!
كنت لأتوقع الكثير من سلطة منتخبة لا من مجلس عسكري مؤقت إرتضت-أغلبيتنا- أن يحكمنا مؤقتنا لحين تسليم السلطة للمدنيين.
أنا شخصيا أعتبر كل هذا مما حققته الثورة ، ولن تسمح لي أخلاقي أن أجحد هذه النعمة و أدعي إنعدام فضلها !
لا أظن أن شعورا كهذا قد يكون متأثرا بالإتجاه السياسي الذي أحمله على قدر تأثره بالإحساس بالإنتماء إلى هذا الوطن و الرغبة في بنائه ، قد نجد ان كثيرا مما أردناه أن يتحقق لم يتحقق كمحاكمة مبارك و حق الشهداء والمصابين و غيرها من المطالب التي لا نستطيع تهميشها على الإطلاق ، لكن أن نطالب بها من العكسر !! أو من الحكومة المعينة من قبل العسكر!! ثم نطالب بإسقاط حكم العسكر !! 

نستطيع ان نستنبط تناقض واضح في ما نزلنا من أجله يوم في 2011 وما دعوا من اجله في أي مليونية آخرى بعد فبراير و ما  يدعون من أجله في 2012 ، وهو للأسف محاولة خلط المصالح السياسية مع المطالبات الشعبية  بمعنى أنه منهم من كان يطالب ببقاء العسكر سنة و سنتين وثلاثة حتى تجهز الأحزاب في تكوين نفسها إستعدادا للبرلمان (مصلحة سياسية) والآن بعد ان ذبل المطلب و جاء الإسلاميون كأغلبية جاءوا ليطالبوا بسقوط حكم العسكر  ! 
وكأن هناك من ينادي ببقاء العسكر ! أو كأنهم يحاولون تلفيق تهمة (الرغبة في حكم العسكر ) في الإسلاميين ، ليثبتوا للشعب أن إختيارهم في البرلمان لم يكن الأمثل ! 

المشكلة تتلخص في سحب المطالب السياسية من على طاولتها والزج بها بين مطالب الشعب في الميدان ، وهي مشكلة بلا نهاية ، فلن يعي من يدافع عن حق شعبي ذلك ولن يتوقف الآخر عن إستغلال ما به من عاطفة ، ولن يتوقفوا عن صنع المطالب السياسية ، و بإخضاعنا لها ، فإننا نمهد الطريق لسلطة ديكتاتورية جديدة تظهر كأنها إرداة شعبية لكنها مصطنعة.

لا أرجو من هذه القوى إلا إسكتمال ما هي عليه لتحميل الشعب أكثر بالكفر بها ، مع ترك الفرصة لمن يعمل حقا لصالح هذا الوطن ، وإن كانوا يثيرون شفقتي أحيانا حينما أجدهم يتحدثون عن الثورة و كأنها غاية ، فإن كانت حقا هي غايتهم ، فغايتنا أسمى و أرفع .
غايتنا هي بناء دولة القانون و العدل ، الدولة التي يستظل بها مواطنوها في جو من الحرية و الراحة و التي وجد الشعب في الثورة وسيلته لتحقيقها بعد ان ذاق المرار .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق